للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بوقوع أحد الاحتمالات إلا بدليل، وقد تضمنت القصة أمرين مشكلين:

أحدهما (١): ثبوت النسب بالقرعة.

والثاني: إلزام من خرجت له القرعة بثلثي الدية للآخرين.

فمن صحح الحديث ونفى الحِكَم والتعليل - كبعض أهل الظاهر - قال به ولم يلتفت إلى معنى ولا علة ولا حكمة، وقال: ليس هنا إلا التسليم والانقياد.

وأما من سلك طريق التعليل والحكمة، فقد يقول: إنه إذا تعذرت القافة أو أشكل الأمر عليها كان المصير إلى القرعة أولى من ضياع نسب الولد، وتركه هملًا (٢) لا نسب له، وهو ينظر إلى ناكح أمه وواطئها، فالقرعة ها هنا أقرب الطرق إلى إثبات النسب، فإنها طريق شرعي، وقد سدت (٣) الطرق سواها (٤)، وإذا كانت صالحة لتعيين الأملاك المطلقة، وتعيين الرقيق من الحر، وتعيين الزوجة من الأجنبية، فكيف لا تصلح لتعيين صاحب النسب (٥) من غيره؟.

والمعلوم أن طرق حفظ الأنساب أوسع من طرق حفظ الأموال،


(١) انظر: زاد المعاد (٥/ ٤٣٠)، فتح القدير لابن الهمام (٥/ ٥٣).
(٢) في "أ": "مهملًا".
(٣) في "جـ" و"د" و"هـ" و"و": "استدت".
(٤) في "و": "إلَّا سواها".
(٥) في "د": "صاحب الفراش".