فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَمَا وَلُوا" (1).

والمقصود: أنَّ الحكم بين النَّاس في النوع الَّذي لا يتوقف على الدعوى هو المعروف بولاية الحسبة.

وقاعدته وأصله: هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الَّذي بعث الله به رسله، وأنزل به كتبه، ووصف به هذه الأمة، وفضّلها لأجله على سائر الأمم التي أخرجت للنَّاس (2)، وهذا واجبٌ على كلِّ مسلم قادر، وهو فرض كفاية، ويصير فرض عين على القادر الَّذي لم يقم به غيره من ذوي الولاية والسلطان (3)، فعليهم من الوجوب ما ليس على غيرهم، فإنَّ مناط الوجوب هو القدرة، فيجب على القادر ما لا يجب على العاجز، قال تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16]، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ" (4).


= وقال الحاكم: "هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي، وحسنه الحافظ ابن حجر في هداية الرواة (3/ 477)، وانظر: العلل لابن المديني (157)، كما حسَّنهُ البغوي في شرح السنَّة (10/ 92)، وصححه السيوطي في الجامع الصغير (2/ 169).
(1) رواه مسلم رقم (1827) (12/ 453) من حديث عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما -.
(2) في قوله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران: 110].
(3) انظر: الأحكام السلطانية للماوردي (315)، والأحكام السلطانية لأبي يعلى (284)، معالم القربة (22)، الفروق (4/ 257).
(4) رواه البخاري رقم (7288) (13/ 264)، ومسلم رقم (1337) (9/ 108) =

<<  <  ج: ص:  >  >>