للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أصواتهما، فكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: "نهيتُ عن صوتين أحمقين فاجرين"، ثمّ فسرهما بالغناء والنَّوح اللذين يُثِيرهما الطربُ والحزن (١).

وقولك: "إنَّ مفهوم الخطاب يقتضي إباحةَ غير هذا"، فجوابه من وجهين:

أحدهما: أنَّ مثل هذا اللفظ لا مفهومَ له عند أكثر أهل العلم، فإنَّ التخصيص في مثل هذا بالعدد لا يقتضي اختصاص الحكم به، كقوله - صلى الله عليه وسلم -: "ثلاث في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن" (٢)، لا يقتضي أنَّه ليس فيهم من أمر الجاهلية غير هذه الثلاث، ومن قال من الفقهاء بمفهوم العدد، فإنما يكون عنده حجة إذا لم يكن للتخصيص سبب آخر، وهنا التخصيص لكون هذين الصوتين كانا معتادين في زمنه وعلى (٣) عهده - صلى الله عليه وسلم -، كقوله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ} [الإسراء: ٣١] فإنَّ القتل (٤) على هذه الصفة هو الذي كان معتادًا على عهده في العرب.

الثاني: أنَّ اللفظ الذي ذكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدل على مورد النزاع، فإنَّه إذا نُهِي عن هذا الصوت عند النعمة التي يُعذَر الإنسان عندها، إذ


(١) في الأصل: "الحرب" تصحيف.
(٢) الحديث بلفظ "أربع في أمتي ... "، أخرجه مسلم (٩٣٤) عن أبي مالك الأشعري.
(٣) "على" ليست في ع.
(٤) ع: "قتلهم".