للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الرجل أنك لا تَنظُر للفسق، ولا تسمع لِلَّهو، وإنما تنظر للعبرة، وتتذكر ما أعدَّ الله لعباده وأوليائه عند لقائه من الصور المستحسنات. فاستدل بالشاهد على الغائب، وعلى الباقي بالفاني، ألا ترى إلى قول القائل فيمن يحبه:

فإذا رآك العابِدونَ تيقَّنُوا ... حُورَ الجِنانِ لدى النعيمِ الخالدِ (١)

ويقول له (٢): إنما تسمع (٣) أيضًا للفكرة والعبرة، وتأخذ من السماع ما لا يأخذ غيرك.

وأخبرني غير واحد ممن يجد من حاله وقلبه وهمَّته عند هذا (٤) السماع وعند رؤية الصور الجميلة ما لا يجده في غيره، فحركة القلب عند السماع كحركته عند رؤية الصور التي أمر (٥) الله أن يغضَّ بصره عنها، فهل يقول عارفٌ باللهِ وأَمْرِه أن هذه الحركة بالله ولله؟ كلّا والله، إن هي إلا بالنفس وللشيطان، وغايتُها أن تكون حركةً ممزوجةً مركبةً مما لله وللنفس والشيطان، هذا أعلى مراتبها.

والذي يَكشِفُ لك قِناعَ هذه المخبَّأَة ويُسْفِرُ لك عن وجهها: أنك


(١) البيت لأبي إسحاق الصابي في يتيمة الدهر (٢/ ٢٥٩). وسبق مع بيت آخر.
(٢) "له" ليست في ع.
(٣) ع: "أسمع".
(٤) "هذا" ليست في ع.
(٥) ع: "أمره".