للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

١٢٢٣ - * عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي طلحة: "التمس لي غلاماً من غلمانكم يخدمني حتى أخرج إلى خيبر" فخرج بي أبو طلحة مُردفي وأنا غُلام راهقتُ الحُلم، فكنت أخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل، فكنت أسمعه كثيراً يقول: "اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز،، والكسل، والبخل والجبن، وضلع الدين، وغلبة الرجال" ثم قدمنا خيبر، فلما فتح الله عليه الحصن ذكر له جمال صفية بنت حيي بن أخطب - وقد قُتِل زوجُها، وكانت عروساً - فاصطفاها رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه، فخرج بها حتى بلغنا سد الصهباء حلت، فبنى بها، ثم صنع حيساً في نطع صغير، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "آذن من حولك" فكانت تلك وليمة رسول الله صلى الله عليه وسلم على صفية. ثم خرجنا إلى المدينة قال: فرأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يحوي لها وراءه بعباءة، ثم يجلس عند بعيره فيضعُ، ركبتهُ، فتضع صفية رجلها على ركبته حتى تركب، فسرنا حتى إذا أشرفنا على المدينة نظر إلى أُحدٍ فقال: "هذا جبل يُحبنا ونُحبه" ثم نظر إلى المدينة فقال: "اللهم إني أُحرمُ ما بين لابتيها بمثل ما حرم إبراهيم مكة، اللهم بارك لهم في مدهم وصاعهم".

وفي رواية له (١) عن أنس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الصبح بغَلسٍ، ثم ركب فقال: "الله أكبر، خربت خيبرُ، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباحُ المنذرين" فخرجوا يسعون في السكك ويقولون: محمد والخميس - قال: والخميسُ الجيشُ - فظهر عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقتل المقاتلة وسبى الذراري، فصارت صفية لدحية الكلبي، وصارت لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم تزوجها، وجعل صداقها عتقها. فقال عبد العزيز لثابت: يا أبا محمد، أنت سألت أنساً ما أمهرها؟ قال: أمهرها نفسها فتبسم.


= وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٩/ ٢٥١) وقال: رواه الطبراني، ورجاله وثقهم ابن حبان.
١٢٢٣ - البخاري (٦/ ٨٦) ٥٦ - كتاب الجهاد -٧٤ - باب من غزا بصبي للخدمة.
الحيْس: هو الطعام المتخذ من التمر والأقِطّ والسمن وقد يجعل عوض الأقط الدقيق.
نطع: الجمع: أنطاع: وهو البساط من الجلد.
يحوي: الحَوية: كساء يعمل حول سنام البعير ليركب عليه، وكذلك إن عمل على كفله ليردف الراكب وراءه أحداً يركب عليه ليتمكن من الركوب.
(١) البخاري (٢/ ٤٣٨) ١٢ - كتاب الخوف -٦ - باب التبكير والغلس بالصبح.

<<  <  ج: ص:  >  >>