للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

أخطأكم فبفلسطين. به شامةً بين كتفيه سوداء صفراء، فيها شعرات متواترات، فتصدع القوم من مجالسهم وهم يعجبون من حديثه، فلما صاروا في منازلهم ذكروا لأهاليهم، فقيل لبعضهم: وُلِدَ لعبد الله بن عبد المطلب الليلة غلام فسماه محمداً، فالتقوا بعد من يومهم فأتوا اليهودي في منزله فقالوا: أعلمت أنه ولد فينا مولود؟ قال: أبعد خبري أم قبله؟ قالوا: قبله واسمه أحمد، قال: فاذهبوا بنا إليه، فخرجوا معه حتى دخلوا على أُمِّه، فأخرجته إليهم، فرأى الشامة في ظهره، فغشي على اليهودي ثم أفاق، فقالوا: ويلك! مالك؟ قال: ذهبت النبوة من بني إسرائيل، وخرج الكتاب من أيديهم، وهذا مكتوب يقتلهم ويبزُّ أحبارهم، فازت العرب بالنبوة، أفرحتم يا معشر قريش؟ أما والله ليسطُونَّ بكم سطوةً يخرج نبؤها من المشرق إلى المغرب.

[تعليق]

تحدث العقاد في كتابه (مطلع النور) عن كتاب بعنوان (محمد في الأسفار الدينية العالمية) لمؤلفه (عبد الحق فدبارتي) ونقل منه نقولاً واضحة الدلالة على أن محمداً صلى الله عليه وسلم مذكور في كتب العهدين القديم والجديد، ومذكور في كتب الهند الدينية السامافيدا وغيرها، وفي كتب الديانة الفارسية القديمة المنسوبة لزرادشت.

وقد نقلنا في كتابنا (الرسول صلى الله عليه وسلم) الكثير من هذه النقول، سواء ما كان منها موجوداً في هذا الكتاب أو في غيره، ومن تتبع هذا الأمر في مصادره، ومن تأمل النصوص والحوادث والأحدث يجد أن الأمر كان على غاية الوضوح عند أصحاب الديانات أن رسولاً عربياً اسمه محمد صلى الله عليه وسلم سيبعث.

وقد ذكرنا الحديث الأخير هنا ليعلم أنه كان عند أهل الكتاب علامات كثيرة يتعرفون بها على الحدث الجلل والنبأ العظيم، نبأ الرسالة الخاتمة، وهذا معنى سيتأكد لك مرة بعد مرة.

أقول:

وقد أشارت الأحاديث إلى التمهيدات الكبرى التي قدمت لبعثته ونبوته صلى الله عليه وسلم. ولقد اختير لرسول الله صلى الله عليه وسلم الزمان والمكان والنسب والبيئة، كما اختيرت له حتى الأسماء، فكان في ذلك توفيق على توفيق على توفيق، وذلك من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>