للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان من النفر الذين ثبتوا يوم أُحد وحنين فلم يجبنوا ولم يفروا، كان رضي الله عنه كريماً جواداً أنفق ماله كله في سبيل الله، الزهد دثاره والتواضع شعاره، وعرف بغزارة العلم وسعة الأففق وسداد الحجة، وصدق الفراسة، ودقة الفهم.

[مبايعته بالخلافة]

انتقل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى جوار ربه ولم يوص لأحد بالخلافة، بل ترك الأمر شورى بين المسلمين يختارون من يرونه أهلاً لهذه المسئولية الجسيمة، وعلى أثر وفاته صلى الله عليه وسلم اجتمع نفر من الأنصار في سقيفة بني ساعدة في المدينة، ورادوا أن يبايعوا سعد بن عبادة سيد الخزرج خليفة للمسلمين فقد كره المسلمون أن يعيشوا دون إمام يجتمع عليه أمرهم ويستقيم به شأنهم، وجرت مشادة بين نفر من الأنصار والمهاجرين حول هذا الأمر، وحضر أبو بكر الصديق رضي الله عنه وقام خطيباً في الحاضرين بين بالحجة والدليل أن هذا لأمر، لا يستقيم إلا في قريش نظراً لمكانتها وشرفها، وعرض الصديق على المسلمين في السقيفة أن يبايعوا عمر ابن الخطاب، أو أبا عبيدة بن الجراح. فقام عمر رضي الله عنه وبايع أبا بكر بالخلافة لسابقته وفضله فهو خير من طلعت عليه الشمس بعد النبيين، وثاني اثنين إذ هما في الغار، وباذل ماله في سبيل الله، وأحب الصحابة إلى رسول الله، وقد أمره أن يصلي بالناس أثناء مرضه صلى الله عليه وسلم، وبايع الأنصار أبا بكر كأنما دعاهم من السماء داع وغرب الخلاف مع غروب شمس ذلك اليوم، وسميت هذه البيعة بالبيعة الخاصة وكانت البيعة العامة في المسجد في اليوم التالي، وقد اتفق الصحابة رضي الله عنهم على بيعة الصديق.

[أعماله رضي الله عنه أثناء فترة خلافته]

كانت خلافة أبي بكر رضي الله عنه حافلة بعظائم الأمور وجلائل الأعمال، وقد كتب له القدر أني تولى أمور المسلمين استجابة لتبعات إيمانه ومسؤوليات دينه ليواجه أحداثاً جساماً، وأموراً عظاماً:

أولاً: إنفاذ جيش أسامة بن زيد رضي الله عنه لقتال الروم:

كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد جهز جيشاً تحت إمرة أسامة بن زيد رضي الله عنهما وجهته الشام

<<  <  ج: ص:  >  >>