للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

القدح فأعطيه الرجل فيشرب حتى يروى، ثم يرد علي القدح، فيشرب حتى يروى، ثم يرد علي القدح، حتى انتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد روي القوم كلهم، فأخذ القدح فوضعه علي يده، فنظر إلي فتبسم فقال: "أبا هر". قلت: لبيك يا رسول الله. قال: "بقيت أنا وأنت". قلت: صدقت يا رسول الله. قال: "اقعد فاشرب". فقعدت فشربت. فقال: "اشرب". فشربت، فما زال يقول: اشرب، حتى قلت: لا والذي بعثك بالحق، ما أحد له مسلكاً. قال: "فأرني": فأعطيته القدح، فحمد الله وسمي وشرب الفضلة.

٢٠٧٣ - * روى مسلم عن أبي هريرة قال: كنت أدعو أمي إلى الإسلام وهي مشركة فدعوتها يوماً فأسمعتني في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أكره. فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي. قلت: يا رسول الله! إني كنت أدعو أمي إلى الإسلام فتأبى علي، فدعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره، فادع الله أن يهدي أم أبي هريرة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم! اهد أم أبي هريرة": فخرجت مستبشراً بدعوة نبي الله صلى الله عليه وسلم. فلما جئت فصرت إلى الباب. فإذا هو مجاف. فسمعت أمي خشف قدمي. فقالت: مكانك! يا أبا هريرة! وسمعت خضخضة الماء. قال: فاغتسلت ولبست درعها وعجلت عن خمارها. ففتحت الباب. ثم قالت: يا أبا هريرة! أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. قال: فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتيته وأنا أبكي من الفرح. قال قلت: يا رسول الله! أبشر قد استجاب الله دعوتك وهدى أم أبي هريرة. فحمد الله وأثنى عليه وقال خيراً. قال قلت: يا رسول الله! ادع الله أن يحببني أنا وأمي إلى عباده المؤمنين، ويحببهم إلينا. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "اللهم! حبب عبيدك هذا -يعني أبا هريرة -وأمه إلى عبادك المؤمنين وحبب إليهم المؤمنين" فما خلق مؤمن يسمع بي، ولا يراني، إلا أحبني.

قال الذهبي: وكان حفظ أبي هريرة الخارق من معجزات النبوة.


٢٠٧٣ - مسلم (٤/ ١٩٣٨) ٤٤ - كتاب فضائل الصحابة -٣٥ - باب من فضائل أبي هريرة الدوسي.

<<  <  ج: ص:  >  >>