للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

سمعت عليًا رضي الله عنه وهو يقول: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا والزبير والمقداد. فقال: "ائتوا روضة خاجٍ. فإن بها ظعينة معها كتاب. فخذوه منها". فانطلقنا تعادى بنا خيلنا. فإذا نحن بالمرأة. فقلنا: اخرجي الكتاب. فقالت: ما معي كتاب. فقلنا: لتخرجن الكتاب أو لتلقين الثياب. فأخرجته من عقاصها، فأتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين، من أهل مكة، يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يا حاطب! ما هذا؟ " قال: لا تعجل علي يا رسول الله! إني كنت امرأ ملصقًا في قريش قال سفيان: (كان حليفًا لهم. ولم يكن من أنفسها) وكان ممن كان معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم، فأحببت، إذ فاتني ذلك من النسب فيهم، أن اتخذ فيهم يدا يحمون بها قرابتي. ولم أفعله كفرًا ولا ارتدادًا عن ديني. ولا رضا بالكفر بعد الإسلام. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "صدق". فقال عمر: دعني. يا رسول الله! أضرب عنق هذا المنافق. فقال: "إنه قد شهد بدرًا. وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم. فقد غفرت لكم". فأنزل الله عز وجل {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ} (١).

وقال الذهبي: وقد أتى بعض مواليه إلى عمر بن الخطاب يشكون منه من أجل النفقة عليهم، فلامه في ذلك.

وعبد الرحمن ولده، ممن ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وله رؤية.

يروي عنه ولده الفقيه يحيى، وعروة بن الزبير، وغيرهما. توفي سنة ثمان وستين.

ومات حاطب سنة ثلاثين. ا. هـ.


= روضة خاخ: هي بخاءين معجمتين. هذا هو الصواب الذي قاله العلماء كافة من جميع الطوائف في جميع الروايات والكتب. وهي بين مكة والمدينة. بقرب المدينة.
فإن بها ظعينة: الظعينة هنا الجارية. وأصلها الهودج. وسميت بها الجارية لأنها تكون فيه.
تعادى: أي تجري.
عقاصها: أي شعرها المضفور، جمع عقيصة.
(١) الممتحنة: ١.

<<  <  ج: ص:  >  >>