للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الحكيم يعني أنت قادر على ما تريد حكيم في كل ما تفعل لا اعتراض لأحد عليك، فمن أنا والخوض في أحوال الربوبية وقوله: إن الله لا يغفر الشرك فنقول: إن غفرانه جائز عندنا وعند جمهور البصريين من المعتزلة قالوا: لان العقاب حق الله على المذنب وفي إسقاطه منفعة للمذنب وليس في إسقاطه على الله مضرة فوجب أن يكون حسناً بل دل الدليل السمعي في شرعنا على أنه لاي قع فلعل هذا لدليل السمعي ما كان موجوداً في شرع عيسى عليه السلام (الوجه الثالث في الجواب) أن القوم لما قالوا هذا الكفر فعيسى عليه السلام جوز أن يكون بعضهم قد تاب عنه فقال إن تعذبهم علمت أن أولئك المعذبين ماتوا على الكفر فلك أن تعذبهم بسبب أنهم عبادك وأنت قد حكمت على كل من كفر من عبادك بالعقوبة وإن تغفر لهم علمت أنهم تابوا عن الكفر وأنت حكمت على من تاب عن الكفر بالمغفرة (الوجه الرابع) إنا ذكرنا أن من الناس من قال إن قول الله تعالى لعيسى أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله إنما كان عند رفعه إلى السماء لا في يوم القيامة وعلى هذا القول فالجواب سهل لأن قوله إن تعذبهم فإنهم عبادك يعني إن توفيتهم على هذا الكفر وعذبتهم فإنهم عبادك فلك ذاك، وإن أخرجتهم بتوفيقك من ظلمة الكفر إلى نور الإيمان وغفرت لهم ما سلف منهم فلك أيضاً ذاك وعلى هذا التقدير فلا إشكال.

٣٤٩ - * روى الطبراني عن عبد الله بن الزبير قال: كانت قريش ناجت قتلاها ثم ندمتُ وقالوا: لا تنوحُوا عليهم فيبلغ ذلك محمد وأصحابه فيشتموا بكم. وكان في الأسرى أبو ودعة بن ضبيرة السهمي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن له بمكة ابناً تاجراً كيساً ذا مال كأنكم قد جاءكم في فداء أبيه" فلما قالت قريش في الفداء ما قالت قال المطلب: صدقتم والله لئن صدقتم ليثارين عليكم، ثم انسل من الليل فقدم المدينة ففدى أباه بأربعة آلاف درهم.

قال ابن كثير في البداية والنهاية: وأولُ من أسروا عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث قتلاً صبراً بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين الأسارى، وقد اختلف في أيهما قُتِل


٣٤٩ - أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٦/ ٩٠)، وقال: رواه الطبراني، ورجاله ثقات.
ما قالت: قالت قريش: لا تستعجلوا بفداء أسراكم، يثار بن: ثرب فلانا وعليه: لامه وعيره بذنبه.

<<  <  ج: ص:  >  >>