للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الجنة؟ " أو "هو رفيقي في الجنة" - فتقدم رجل من الأنصار، فقاتل حتى قتل، ثم رهقوه أيضاً، فقال: "من يردهم عنا وله الجنة؟ " أو "هو رفيقي في الجنة" فتقدم رجل من الأنصار، فقاتل حتى قتل، فلم يزل كذلك حتى قتل السبعة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لصاحبيه: "ما أنصفنا أصحابنا".

وفي قوله: "ما أنصفنا أصحابنا". قال ابن القيم: وهذا يروى على وجهين: بسكون الفاء ونصب أصحابنا على المفعولية، وفتح الفاء ورفع أصحابنا على الفاعلية، ووجه النصب أن الأنصار لما خرجوا للقتال واحد بعد واحد حتى قتلوا ولم يخرج القرشيان، قال ذلك أي ما أنصفت قريش الأنصار، ووجه الرفع أن يكون المراد بالأصحاب الذين فروا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أفردوه في النفر القليل فقتلوا واحد بعد واحد فلم ينصفوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا من ثبت معه اهـ.

قال ابن حجر في الفتح: عن جابر قال: (تفرق الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وبقي معه أحد عشر رجلاً من الأنصار وطلحة) وإسناده جيد، وهو كحديث أنس، إلا أن فيه زيادة أربعة فلعلهم جاءوا بعد ذلك. اهـ.

أقول: لقد كانت المواقف متلاحقة والمشاهد متعددة متجددة، وكل تحدث عن مشهد أو موقف فلا منافاة بين الأقوال.

٣٨٢ - * روى مسلم عن أنس بن مالك قال: لما كان يوم أحد انهزم ناس من الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأبو طلحة بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم مجوب عليه بحجفة. قال: وكان أبو طلحة رجلاً رامياً شديد النزع، وكسر يومئذ قوسين أو ثلاثاً. قال: فكان الرجل يمر معه الجعبة من النبل. فيقول: انثرها لأبي طلحة. قال: ويشرف نبي الله صلى الله عليه وسلم ينظر


٣٨٢ - مسلم (٣/ ١٤٤٣) ٣٢ - كتاب الجهاد والسير - ٤٧ - باب غزوة النساء مع الرجال.
والبخاري نحوه (٧/ ١٢٨) ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار - ١٨ - باب مناقب أبي طلحة رضي الله عنه.
مجوب عليه: أي ساتر له، قاطع بينه وبين الناس، وهو من الجوب: القطع، وبتجوب: يتفعل منه.
شديد النزع: النزع: مد القوس، وشدته: كناية عن استيفاء السهم جميعه في جذبه.
الجعبة: التي تكون فيها السهام، تتخذ من الجلود.

<<  <  ج: ص:  >  >>