للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

السفر كان آخر ما يصنعُ في منزله: أن يتمسّح به، وإذا قدِم من سفره كان أول ما يصنع إذا دخل منزله: أن يتمسح به (١).

قال ابن إسحاق (٢): وكان لخولان صنمٌ يقال له: عَمّ أنس، بأرض خَوْلان، يَقسمون له من أنعامهم وحروثهم قَسْمًا بينه وبين الله بزعمهم، فما دَخلَ في حق الله من حق عم أنس ردّوه عليه، وما دخل في حقِّ الصنم من حقِّ الله الذي سمَّوه له تركوه له، وفيهم أنزل الله سبحانه: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا} إلى قوله: {سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} [الأنعام: ١٣٦].

قال ابن إسحاق (٣): وكان لبني مَلْكان بن كِنانة بن خُزيمة بن مُدركة صنم يقال له: سعد، صخرة بفلاة من الأرض طويلة، فأقبل رجل من بني مَلْكان بإبلٍ له مُؤَبّلَة، ليقفها عليه ابتغاء بركته فيما يزعم، فلما رأته الإبل وكان يُهَراقُ عليه الدماء نَفَرتْ منه، فذهبت في كل وجه، فغضب رَبّها، فأخذ حجرًا فرماه به، ثم قال: لا بارك الله فيك! نَفّرت عني إبلي، ثم خرج في طلبها حتى جمعها، فلما اجتمعت له قال:

أَتَيْنَا إِلَى سَعْدٍ لِيَجْمَعَ شَمْلَنَا ... فَشَتَّتَنَا سَعْدٌ فَلَا نَحْنُ مِنْ سَعْد

وَهَلْ سَعْدُ إِلا صَخْرَةٌ بِتَنُوفَةٍ ... مِنَ الأَرْضِ لا تَدْعُو لِغَيٍّ وَلا رُشْدِ (٤)


(١) كتاب الأصنام (ص ٣٣). وانظر: تلبيس إبليس (ص ٥٥).
(٢) انظر: السيرة النبوية لابن هشام (١/ ٢٠٦).
(٣) انظر: السيرة النبوية لابن هشام (١/ ٢٠٦ - ٢٠٧).
(٤) البيتان في المصدر السابق والبداية والنهاية (٣/ ١٩٦).