للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أُفٍّ لِمَلْقَاكَ إِلهًا مُسْتَدَنْ ... الآنَ فَتَّشْنَاكَ عَنْ سُوءِ الغَبَنْ

الْحَمدُ للّهِ الْعَليّ ذِي المِنَنْ ... الوَاهِبِ الرَّزَّاقِ دَيَّانِ الدِّيَنْ

هُوَ الذي أَنْقَذَني مِنْ قَبْلِ أنْ ... أَكُونَ في ظُلْمَةِ قَبْرٍ مُرْتَهَنْ (١)

قال ابن إسحاق (٢): واتخذ أهلُ كل دارٍ في دارهم صنمًا يعبدونه، فإذا أراد رجلٌ منهم سفرًا تمسّح به، وإذا قدم من سفر تمسّح به، فيكون آخرُ عهدِه به، وأولُ عهده به، فلما بعث الله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بالتوحيد قالت قريش: {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} [ص: ٥].

وكانت العرب قد اتخذت مع الكعبة طواغيت، وهى بيوتٌ تعظمها كتعظيم الكعبة، لها سدنة وحُجّاب، ويُهدى لها كما يُهدى للكعبة، ويُطاف بها كما يُطاف بالكعبة، ويُنحر عندها كما يُنحر عند الكعبة.

وكان الرجل إذا سافر فنزل منزلًا، أخذَ أربعة أحجار، فنظر إلى أحسنها، فاتخذه رَبًّا، وجعل الثلاثة أثافيّ لقِدْره، فإذا ارتْحل تركه، فإذا نزل منزلًا آخر فعل مثل ذلك (٣).

قال حنبل (٤): حدثنا حسن بن الربيع، قال: حدثنا مهديّ بن ميمون،


(١) الأبيات في المصدر السابق والبداية والنهاية (٤/ ٤١٤) والأشطار الثلاثة الأولى في كتاب العين (٥/ ١٤١).
(٢) انظر: السيرة النبوية لابن هشام (١/ ٢٠٩).
(٣) انظر: كتاب الأصنام (ص ٣٣)، وتلبيس إبليس (ص ٥٥).
(٤) رواه البيهقي في الدلائل (٥/ ٣٣٣) وابن الجوزي في تلبيس إبليس (ص ٥٥) من طريق حنبل، ورواه البخاري (٤١١٧) عن الصلت بن محمد عن مهدي بن ميمون به نحوه.