للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[الذاريات: ٥٦ ـ ٥٨]، وقال تعالى: {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ} [الإسراء: ١١١].

وهو سبحانه لا يُوالي من يواليه من الذل، كما يُوالي المخلوقُ المخلوقَ، وإنما يُوالي أولياءه إحسانًا ورحمة ومحبة لهم، وأما العباد فإنهم كما قال تعالى: {وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ} [محمد: ٣٨]، فهم لفقرهم وحاجتهم إنما يُحْسِن بعضُهم إلى بعض لحاجته إلى ذلك، وانتفاعه به عاجلًا أو آجلًا، ولولا تصور ذلك النفع لما أحسن إليه فهو في الحقيقة إنما أراد الإحسان إلى نفسه، وجعل إحسانه إلى غيره وسيلة وطريقًا إلى حصول (١) نفع ذلك الإحسان إليه؛ فإنه إما أن يُحسِن إليه لتوقع جزائه في العاجل، فهو محتاج إلى ذلك الجزاء، ومُعاوِضٌ بإحسانه، أو لتوقع حمده وشكره، فهو أيضًا إنما يُحسِن إليه ليحصل له منه ما هو محتاج إليه من الثناء والمدح، فهو محسن إلى نفسه بإحسانه إلى الغير، وإما أن يريد الجزاء من الله في الآخرة، فهو أيضًا محسن إلى نفسه بذلك، وإنما أخَّر جزاءه إلى يوم فقره وفاقته، فهو غير مَلُوم في هذا القصد؛ فإنه فقير محتاج، وفقره وحاجته أمر لازم له من لوازم ذاته، فكماله أن يحرص على ما ينفعه ولا يعجز عنه.

وقال تعالى: {إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ} [الإسراء: ٧]، وقال تعالى: {وَمَا تُنْفِقُوا (٢) مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ} [البقرة: ٢٧٢]، وقال تعالى، فيما رواه عنه رسوله -صلى الله عليه وسلم-: «يا عبادي! إنكم لن تبلغوا ضَرِّي فتضرُّوني، ولن


(١) في بعض النسخ: «وصول».
(٢) في جميع النسخ: «وما تفعلوا».