للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

و «أرأيتَ، أرأيتَ»؛ فإنما هلك من كان قبلكم بـ «أرأيت، أرأيت»، ولا تقيسوا شيئًا بشيء؛ فتزلَّ قَدَمٌ بعد ثبوتها.

وعن الشعبي، عن مسروق، قال: قال عبد الله (١): ليس من عام إلا والذي بعده شرٌّ منه، لا أقول: أميرٌ خيرٌ من أميرٍ، ولا عامٌ أخْصَبُ من عام، ولكن ذهابُ خيارِكم وعلمائكم، ثم يَحدُثُ قوم يقيسون الأمور برأيهم، فَيَنْهدِم الإسلام ويَنْثَلِمُ.

وقال عمر بن الخطاب (٢) رضي الله عنه: إيّاكم وأصحاب الرأي، فإنهم أعداء السنن، أعْيَتْهم الأحاديث أن يحفظوها، وتَفَلَّتتْ منهم أن يَعُوها، فاسْتَحْيَوْا حين سُئلوا أن يقولوا: لا نعلم، فعارضوها برأيهم، فإياكم وإيّاهم.


(١) رواه الدارمي (١٨٨)، والفسوي في المعرفة (٣/ ٣٧٧)، وابن وضاح في البدع (٧٨، ٢٤٨)، والطبراني في الكبير (٩/ ١٠٥)، وابن أبي زمنين في أصول السنة (١٠)، وأبو عمرو الداني في الفتن (٢١٠، ٢١١)، وابن حزم في الإحكام (٨/ ٥٠٩)، والبيهقي في المدخل (٢٠٥)، وابن عبد البر في الجامع (١٠٣٩ - ١٠٤٢)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٤٥٦)، وغيرهم من طرق عن مجالد عن الشعبي به، ورواه الخطيب أيضًا (١/ ٤٥٦) من طريق عبدة بن سليمان عن مجالد عن الشعبي عن عبد الله، قال الهيثمي في المجمع (١/ ٤٣٣): «فيه مجالد بن سعيد وقد اختلط»، وحسن إسناده ابن حجر في الفتح (١٣/ ٢١).
(٢) رواه الدارقطني (٤/ ١٤٦)، وابن أبي زمنين في أصول السنة (٨)، واللالكائي في اعتقاد أهل السنة (٢٠١)، وابن حزم في الإحكام (٦/ ٢١٣ - ٢١٤)، والبيهقي في المدخل (٢١٣)، وابن عبد البر في الجامع (١٠٣٤، ١٠٣٦ - ١٠٣٨)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٤٥٢ - ٤٥٥)، والهروي في ذم الكلام (٢٥٩، ٢٦٠)، وعنه الأصبهاني في الحجة (١/ ٢٢١)، من طرق متعدّدة عن عمر، بألفاظ متقاربة يزيد بعضهم على بعض، ولا تخلو آحاد هذه الطرق من مقال.