فصول الكتاب

<<  <   >  >>

فصل

وأما داود - عليه السلام - فقد قال الله تعالى في حقه: {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَاجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (10) أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [سبأ: 10 - 11] فمحمّد - صلى الله عليه وسلم - قال الله تعالى (له) (1): {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} [النساء: 113] فجعل الفضل الذي آتاه داود عليه الصلاة والسلام فضلاً مُرسَلاً , وجعل الفضل الذي آتاه محمداً - صلى الله عليه وسلم - فضلاً عظيماً , وأما قوله تعالى: {يَاجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ} [سبأ: من الآية 10] فالحَصى من جنس الجبال وكان يسبّح في يد محمّدٍ - صلى الله عليه وسلم - بل وفي أيدي أصحابه رفعةً لشأنه وبياناً لبرهانه , روى أبو نعيم وغيره عن سويد بن يزيد قال: كنت اتتبع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في خلواته فدخلت ذات يوم المسجد فإذا هو فيه فجئت فجلست , فبينا أنا جالس إذ جاء أبو بكر - رضي الله عنه - , فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما جاء بك (يا أبا بكر) (2)» , فقال: إلى الله وإلى رسوله , فجلس (عن يمين) (3) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , ثم جاء عمر - رضي الله عنه - , فقال: «ما جاء بك يا عمر» , قال: إلى الله وإلى رسوله , قال: فجلس عن شمال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , قال: ثم جاء عثمان , فقال له: «ما جاء بك يا عثمان» , فقال: إلى الله وإلى رسوله , قال: فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبع حصياتٍ فسبّحن في يده حتى سمعت حنينهنّ كحنين الإبل ثم وضعهن فخَرِسْن , ثم أخذهن فدفعهن في يدا أبي بكر - رضي الله عنه - , قال: فسبّحن في يده حتى سَمِعتُ حنينَهن كحنين النّحل ثم وضعهن فخَرِسْن , ثم أخذهن فدفعهن في يد عمر - رضي الله عنه - فسبحن في يده


(1) "له" ليس في ب.
(2) "يا أبا بكر" ليس في ب.
(3) "عن يمين" ليس في ب.

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير