فصول الكتاب

<<  <   >  >>

دليل ظاهر على فضل نبيِّنا [محمد] (1) - صلى الله عليه وسلم - على جميع الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين , وإشارة بيِّنة إلى أن كل فضيلةٍ لنبي من الأنبياء قد شاركه فيها وزاد عليه فيما يشابهها ويُقاربُها مما تظاهرت به الأخبار وتواطئت عليه الآثار عن علماء الأمصار.

فصل

اعلم أن التفضيل إنما يكون إذا ثبت للفاضل من الخصائص ما لايوجد للمفضول مثلُه , فإذا استويا في أسباب الفضل وانفرد أحدهما بخصائص لم يَشْرَكْه فيها الآخر كان أفضل منه , وأمَّا ماكان مشتركاً بين الرجل وغيره من المحاسن فتلك مناقب وفضائل ومآثر لكن لاتُوجب تفضيله على غيره إذا كانت مشتركة ليست من خصائصه , وإذا اتَّحَدت الفضيلتان فكانتا من جنسٍ واحد لكن كانت إحداهما أكمل من الأخرى وأعظم أو أعجب أو أبلغ فلا ريب أنَّ صاحب ذلك أفضل في ذلك , ومحمد - صلى الله عليه وسلم - قد امتاز عن غيره بأمور لم يشركه (2) فيها غيرُه وشارك غيرَه في أمور كثيرة على الوجه الأكمل فظهرت مزيَّته على مزية غيره وفضيلتُه على مَن عداه كما سنذكره فيما بعد إن شاء الله تعالى , ونحن نذكر إن شاء الله تعالى مانُقل عن كل نبيّ من المعجزات وماثبت لنبيِّنا - صلى الله عليه وسلم - من الخصائص وماله من الفضائل الفواضل وما أُوتي من المناقب العجائب على جميع الأنبياء عليهم السلام , فإن محمداً - صلى الله عليه وسلم - من خصائصه أنه أُرسِل إلى جميع الخلق أسودهم وأحمرهم وجنِّهم وإنسهم وأن الله تعالى أخذ العهد على جميع النبيين لئن بُعث وهم

أحياء ليؤمننَّ به ولينصرنَّه وخَتم به النَّبيِّين وجعل أمَّته خير أمة أُخرجت للناس وآتاه السبعَ المثاني والقرآن العظيم وأُسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ثم عُرج به إلى فوق سبع سموات وإلى سدرة المنتهى وإلى ماشاء الله تعالى مما فوق ذلك وأشياء


(1) "محمد" زيادة من ب.
(2) كذا في أونسخة بهامش ب , وفي ب "يشاركه".

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير