للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سراً بحيث يُسمِع نَفْسَه ولا يَسْمَعُه المبتلي لئلا يتألم قلبه بذلك، إلا أن تكون بليته معصية فلا بأس أن يُسْمِعَهُ ذلك إن لم يَخَفْ من ذلك مفسدة، والله أعلم.

[باب استحباب حمد الله تعالى للمسؤول عن حاله وحال محبوبه مع جوابه إذا كان في جوابه إخبار بطيب حاله]

روينا في "صحيح البخاري" عن ابن عباس رضي الله عنهما "أن علياً رضي الله عنه خرج من عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في وجعه الذي توفي فيه، فقال النّاس: يا أبا حسن كيف أصبح رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: "أصْبَحَ بِحَمْدِ الله تعالى بارِئاً".

ــ

لا يقتضي الجهر فإن الإنسان قد يخاطب من لا يسمع متصوراً لخطابه ذهباً لا خارجاً وأما قول بعضهم: هذا

الخطاب فيه إشعار بأن المبتلى لم يكن مريضاً ولا ناقصاً في خلقه بل كان عاصياً منخلعاً خليع العذار ولذا خاطبه بقوله: مما ابتلاك به ولو كان المراد به المريض لم يحسن الخطاب وينصره تعقيبه بقوله وفضلني الخ اهـ، فمخالف لكلامهم الذي ذكرناه من أنه يسر هذا الذكر عند رؤية كل مبتلى في دينه أو بدنه ويدفع الإشعار الذي ذكره ما ذكرته من أن الخطاب لا يدل وقوله: لم يحسن الخطاب ممنوع بل هو حسن لأن القصد منه شكر نعمة العافية في الدين والبدن فحسن ذكر ذلك عند رؤية كل وقوله: وفضلني الخ لا يخالف ذلك لأن التفضيل شامل للتفضيل في البدن والدين. قوله: (إلا أن تكون بليته معصية) أي من معصيته كالقطع المرتب على السرقة أو المراد إلا أن يكون البلاء نفسه في الدين كمعصية وسوء عقيدة فيأتي بالذكر في الحالين جهراً إن لم يخش تولد فتنة نعم إن تاب من الذنب الذي عوقب بسببه بالقطع فلا يجهر بالذكر المذكور له والله أعلم.

باب استحباب حمد الله تعالى للمسؤول عن حاله أو حال محبوبه مع جوابه

أي يكون الحمد مصحوباً بجواب السائل عن الحال (إذا كان في جوابه إخبار بطيب

<<  <  ج: ص:  >  >>