للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فألقوها في المدائن، ولما وقف عليها هرمز ظن أن أبرويز فعل ذلك، وكان هرمز قد حبس خافَي أبرويز، فاتفقا مع المحبسين، وكسروا الباب، ودخلوا على هرمز فسَمَلوه وقيَّدوه.

وبلغ أبرويز، فجاء من أذْرَبيجان إلى المدائن، فدخل على أبيه فأخبره أنه لا ذنب له، وإنما هرب خوفاً منه، وقال له: يا أبت ما خلعتك، وإنما خلعك أشراف قومك لسوء سيرتك، فقال: يا بني أريد أن تنتقم لي ممن سَملني، وتُؤنِسني بثلاثة نفر. فقال أبرويز: إن بهرام قد أظلنا بمن معه، فاصبر حتى يقضي الله بيننا وبينه.

فتوّجه هرمز وملّكه. وبلغ بهرام جوبين، فسار إلى المدائن، فخرج إليه أبرويز فالتقيا على النهروان، فكانت الدائرة على أبرويز فانهزم، وقام تحته فرسه المعروف بسندان (١)، وهو فرس مشهور عند العرب. ولما قصّر به الفرس طلب من النعمان بن المنذر فرسه اليَحموم، فأبى عليه ونجا عليه النعمان، ونظر حسان بن حنظلة بن حيّة الطائي إلى أبرويز قد خانه فرسُه، وخامر عليه أصحابه (٢)، وأشرف على الهلاك، فأعطاه فرسه المعروف بالضُّبَيْب (٣)، وقال: أيها الملك، انْجُ عليه؛ فإن حياتك للناس خيرٌ من حياتي. وأعطاه أبرويز فرسه سندان، ومضى أبرويز إلى المدائن إلى أبيه فقال له: استنجد بقيصر على بهرام. وجاء حسان سالماً على سندان، فأحسن إليه أبرويز، وعرف له ما صنع، وحقدها على النعمان حتى قتله.

ثم خرج أبرويز من المدائن قاصداً قيصر، وتبعه خالاه بسطام وبندويه، فعبر دجلة، وتأخرا عنه ذلك اليوم، فاستراب بهما، ثم لحقاه، فسألهما عن تأخرهما، فقالا: قتلنا أباك.

ودخل بهرامُ إلى المدائن فأقام بها، ووصل أبرويز إلى الرُّها، فأقام بها، وكتب إلى قيصر يستنجد به، وأهدى إليه الهدايا النفيسة والجواهر المثمنة، فبعث إليه قيصر مئة


(١) في مروج الذهب ٢/ ٢١٦: بشبدار.
(٢) كذا، ولعلها: وتآمر، ففي مروج الذهب ٢/ ٢١٦: وخانه الرجال، وأشرف على الهلاك.
(٣) في (ب): بالصبيب، وفي (ك): بالصليب، والمثبت من مروج الذهب ٢/ ٢١٧، والبدء والتاريخ ٣/ ١٧٠، وأنساب الخيل لابن الكلبي ص ٩٥، وأسماء خيل العرب للغندجاني ص ١٥٣، والحلبة للصاحبي التاجي ص ٥٢.