فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سنةً من مولد نبينا - صلى الله عليه وسلم -.

وأبرويز هذا هو الذي قتل النعمان بن المنذر، وهو الذي كتب إليه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فمزّق كتابه، وكتب أبرويز إلى واليه باليمن أن يحمل إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فدعا عليه، فقتله ابنُه.

وهو الذي أرسل الاصبهبذ إلى الروم فقتل وسبى وفتح البلاد، فخاف منه أبرويز، فبعث إليه رجلاً ليقتله؛ فلما رأى عقل الاصبهبذ وتدبيره رقَّ له، وأخبره بما جاء له، فأرسل الاصبهبذ إلى ملك الروم وطلب الاجتماع به، فاجتمعا، فقال له: حَسَدني الخبيث، وأنا آخذ لك بلاده ومُلكه وكنوزَه. فسار معه حتى نزلا المدائن، فأقاما محاصِرين له، فدسّ أبرويز رجلاً نصرانياً بكتاب، عنوانه إلى الاصبهبذ، وأعطاه مالاً وقال له: تحيّل في إيصاله إلى قيصر. وفيه: إلى الاصبهبذ، قد علمتُ حُسْنَ رأيك، وقد آمنك الله من العدو، وأنا خارجٌ إليك في ساعة كذا من الليل لنبغت القوم، فكن مستعدّاً. فلما قرأه قيصر ولّى منهزماً إلى بلاده، وهرب الاصبهبذ.

[قصة شيرين مع شيرويه]

كانت شيرين يتيمةً في حجر رجلٍ من أشراف المدائن، وكان أبرويز صغيراً يدخل منزل ذلك الرجل، فيلاعب شيرين وتلاعبُه، فأخذت من قلبه موضعاً، فنهاها ذلك الرجل عنه فلم تنته، فرآها وقد أخذت في بعض الأيام من أبرويز خاتماً، فقال لبعض خواصّه: اذهب بها إلى دجلة فغَرِّقْها. فأخذها ومضى، فقالت له: وما الذي ينفعك تغريقي؟ فقال: قد حلفتُ لمولاي. فقالت: اقذفني في مكانٍ رقيق، فإن نجوتُ لم أظهر، وتبَرُّ أنت في يمينك. ففعل، فأقامت في الماء حتى غاب عن عينها، وصعدت إلى دير هناك فترهَّبت فيه، فأحسن إليها الرهبان.

فلما تقرر المُلك لأبرويز بعد أبيه هرمز، مرَّ بذلك الدير رسل من قيصر إلى أبرويز، فدفعت الخاتم إلى رئيسهم، وقالت: ابعث به إلى أبرويز فتحظى عنده. فأرسله مع قاصد وعرفه مكان شيرين، فسُرَّ سروراً كبيراً، وأعطى القاصد مالاً عظيماً، وأرسل إليها فأحضرها. وكانت من أجمل النساء وأظرفهن، ففوض إليها أمره، وهجَر نساءه

<<  <  ج: ص:  >  >>