فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اشكرِ الله تعالى حيث لم تؤهَّل لهذا، فإنَّ الرجل أولاده ملوك، وما كان يحصل لك إلا اللعان والسُّبَّة والغَدْر بمن وثق إليك.

[السنة التسعون وخمس مئة]

فيها زادت دِجْلة، ووصل الماءُ إلى سور بغداد العتيق الغربي الَّذي بناه المنصور، فأبان الماءُ عن تلٍّ قريب السُّور، وفي التَّلِّ مَيتٌ وقد بلي، وعظامه مسداة (1)، وهو مسمَّر بمسامير الحديد، وعليه ضبات من الحديد، وفي وجهه ضبة فيها مِسْمارٌ كبير، وآخر في سُرَّته، وكان هائل العِظام.

قال ابنُ القادسي: وفيها أهدر الخليفةُ الطيور العتق، وأمر بذبحها ومحو أثرها، وعَمَدَ إلى فراخٍ ذبح آباءها وأمهاتها، واستفرخ الأولاد، وأرسلها إلى المشاهد لتطير إلى بغداد، وفوَّض أمرها إلى قاضي القُضاة ابن البخاري ويوسف العقاب مقدَّم الفِتْيان، وجعلها اثني عشر صنفًا باسم الأئمة الاثني عشر، ثم سمَّاها فقال: العلويات والحسنيات والحسينيات والمحمديات [والكاظميات والهاشميات والباقريات والعبدويات والزيديات] (2) والمهديات والصَّادقيات والعابديات، وأرسلها إلى المشاهد، فطارت منها إلى بغداد.

[قال القادسي] (2): وحكى [لي] (2) عمر بن كُلَيب التَّاجر قال: نزلنا في بلاد الرُّوم تحت شجرة عليها ورق أخضر وزهر أصفر، فأخذ بعضُنا يصفق وينشد: [من السريع]

يا نازلًا بالبَلَدِ البَلْقعِ ... ويا ديارَ الظَّاعنين اسمعي

ما هي بأطلالٍ ولكنَّها ... رسومُ أحبابي فنوحي معي

[قال] (2): فلم يزل يردِّدُها حتَّى ألقت الشجرة ورقها بأسره.

وفيها قَدِمَ ابنُ القَصَّاب الوزير من العجم، وخَلَعَ عليه الخليفةُ، وأمر أربابَ الدَّوْلة أن يمشوا بين يديه، منهم ابنُ يونس أستاذ الدَّار، وكان وزيرًا قبل هذا، فامتنع [ابن يونس من المشي بين يديه] (2)، فقال ابنُ القَصَّاب: هذا ظاهَرَ الخوارجَ على الخليفة،


(1) كذا في (ح)، ولم أتبين معناها.
(2) ما بين حاصرتين من (م) و (ش).

<<  <  ج: ص:  >  >>