للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عبد الرَّزَّاق بن الشيخ عبد القادر، الجِيلي (١)

كان زاهدًا، عابدًا، وَرِعًا، مقتنعًا من الدُّنيا باليسير، صالحًا، ثِقَةً، لم يدخل فيما دخل فيه غيرُهُ من إخوته، ولد سنة ثمانٍ وعشرين وخمس مئة، وكانت وفاته في شَوَّال، ودفن بباب حَرْب.

عبد الرحمن بن الحسين بن عبد الله أبو منصور (٢)

النُّعْماني، النِّيلي، القاضي شُرَيح، يسمَّى بذلك لذكائه وفِطْنته.

ولي قضاء النِّيل مُدَّة، ثم قَدِمَ بغداد، فَنُدِبَ إلى المراتب الكبار، فلم يدخل في شيءٍ منها، فرمى طاشْتِكِين [أمير الحج] (٣) نفسه عليه، وسأله أن يكتبَ له، فاستحيا منه، وكَتَبَ له، فأقام عنده مُدَّة عشرين سنة، فقصده الوزير ابنُ مهدي حسدًا له لفَضْله. وكان فاضلًا، مترسلًا، بليغًا، جَوَادًا، سَمْحًا، حَسَنَ الصُّورة، فصيحَ اللِّسان، متواضعًا، لطيفًا، يَصْلُحُ للوزارة، فلبَّسَ على الخليفة في أمره، فحبسه في دار طاشْتِكِين بدار الخليفة، ولم يقدر طاشْتِكِين على الكلام فيه، [ومات طاشْتِكِين وهو محبوس] (٣)، وتوفي في ربيع الأول، فأخرج من دار طاشْتِكِين ميتًا، فدفن بداره في القُبيبات، ومن العجائب أَنَّ ابن مهدي نُكِبَ بعد وفاته، وحُبِسَ بدار طاشْتِكِين أيضًا، ومات بها.

جاءت القاضي رقعةٌ من ناظرِ واسط، فكتب إليه: وصلتْ المكاتبةُ الكريمةُ، والمخاطبةُ الوسيمةُ، فحلَّت من العبد مَحَلَّ الدِّرْياق من السَّليم، والبُرْء من السَّقيم، مفصحةً عن سلامة قاطبة لا استقلَّتْ، وسعادة وافية لا اضمحلَّت، بمعاني تشرق فصاحَتُها، وبلاغة تروق عبارتها، ولما سرَّحْتُ النَّاظر في رَوْضها الأنيق النَّاضر، تيقَّنْتُ مسالمةَ الدَّهْرِ لمولانا ذي المفاخر والمآثر، وجعلتُ عِوَضها السعي على الناظر إلى خِدْمة مولاي النَّاصر، وذكر رسالةً طويلة، ورسائله مدوَّنة في مجلَّدين.


(١) له ترجمة في "التكملة" للمنذري: ٢/ ١١٦ - ١١٧، و"المذيل على الروضتين": ١/ ١٨٠ - ١٨١، و"مشيخة النعال": ١٤٣ - ١٤٤، و"سير أعلام النبلاء": ٢١/ ٤٢٦ - ٤٢٧، وفي "المذيل" تتمة مصادر ترجمته.
(٢) له ترجمة في "التكملة" للمنذري: ٢/ ١١٣، و"المذيل على الروضتين": ١/ ١٨١ - ١٨٢، و"توضيح المشتبه": ١/ ٦٨٧، وفي "المذيل" تتمة مصادر ترجمته.
(٣) ما بين حاصرتين من (م) و (ش).