للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الذي بنى إفريقية، ونقل البَربَر من الشام ومصر والسَّواحل إلى مساكنهم اليوم -والبربر بقيّةُ العمالقة، ومَن أَفسد بالشام، وقتلهم يُوشَع بن نون . وملك مئةً وأربعًا وستين سنة.

[فصل]

ثم ملك أخوه العَبدُ بن أَبرهة، ويقال له: ذو الأذْعار، لأنه غزا بلاد النَّسْناس، وعاد إلى اليمن ومعه من النَّسْناس شيء كثير، وجوههم في صدورهم، فذُعِر الناسُ منهم، وكان غَزوُه في زمن أبيه، وفُلِج فبطل شِقُّه الأيمن. وملك خمسًا وعشرين سنة.

[فصل]

ثم ملك بعده الهَدْهاد بن شَراحيل بن عمرو بن الحارث الرَّائش والدُ بلقيس، مَلك سنةً، وقيل: عشرين، وأوصى إلى ابنته بلقيس بعده.

وقال ابن قتيبة: لقبه الهَدْهاد، واسمُه: ذو شرح بن صَيْفي بن سبأ (١). وليس كما ذكر، بينه وبين سبأ زمانٌ طويل.

[فصل]

وملكت بلقيس، وقد ذكرناها في قصة سليمان .

[فصل]

ثم ملك بعد بلقيس ياسرُ بن عمرو بن يعفر، وقيل: ابن يَنْعُم بن يعفر بن عمرو بن شرحبيل بن الحارث الرائش، ويعرف بناشر النّعم؛ لأنه أَنعم على الناس وَيسَّر أمورَهم.

وغزا المغرب، فبلغ إلى وادي النّمل، ولم يبلغه بعد سليمان غيرُه؛ فنزل هناك ولم يقدر أن يتجاوزَه، ووجد هناك نملًا مثل البَخاتي (٢)، تَصرع النملةُ الفارس، فأمر أن يُعمَل صنمٌ من نُحاس، وكتب في صدره: ياسر الحِمْيري، ليس وراء هذا الصنم مسلكٌ، فلا يَسلكنَّ أحدٌ فيَعطَب، وعاد.


(١) لم أجد كلام ابن قتيبة.
(٢) هي الإبل الخُراسانية.