للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والعُدْوان [بحيث كان الجلندي الذي يأخذ كل سفينة غصبًا عند كسرى أنوشروان] (١)، وكان غازي قد اقترض من البَدْر بن المسجِّف الشَّاعر لما توجَّه إلى مكة عشرة آلاف دِرْهم، وكتب له بها توقيعًا على أنضِّ الجهات، فمطله ابن الجاموس، وأحاله على جهات منكسرة، [ولقي منه أمورًا عسرة] (٢)، فهجاه بأبياتٍ، وكتب بها إلى غازي، فمنها: [من الطويل]

أبوه الذي أفتى قديمًا بسبِّكُمْ … جهارًا وهذا الابنُ من ذلك الصُّلْبِ

فأَبْعِدْه وُقِّيتَ الرَّدى عن دياركُمْ … وقابِلْه بالإعراضِ والفَتْكِ والصَّلْبِ

فقد قيل بيتًا سائرًا في مثاله … وسارَ مسيرَ الشَّمْسِ في الشَّرْق والغَرْبِ

ومَنْ رَبَطَ الكلبَ العقورَ ببابه … فَعَقْرُ جميعِ النَّاسِ مِنْ رابطِ الكَلْبِ

مات ابنُ الجاموس في هذه السنة، وهي سنة سبع وعشرين بميَّافارقين، فاستولى غازي على تركته [ودوابه وغلمانه] (٢)، ولعنه، وقال: لقد ظلم الرَّعية، ووسخ أعراضنا، فدعوا علينا بسببه. وجاء عمه من دمشق يطلب تركته، فسبَّه غازي، وقال: بأيش جاءني، بيننا أكثر من جُبَّة وبرطوش؟ وأعطى عَمَّه ألف دِرْهم.

وفيها توفي

الحسن بن محمد (٣)

ابن الحسن بن هبة الله، أبو البركات زين الأمناء ابن عساكر، [أخو فخر الدين ابن عساكر.

سمع الكثير، وروى "التاريخ" عن الحافظ، ولي منه إجازة، وكانت وفاته] (٢) ليلة الجمعة سابع عشر صفر، ودفن عند أخيه فخر الدين، قريبًا من مقابر الصوفية.


(١) في (ح): والعدوان شيء كثير، وكان غازي … والمثبت ما بين حاصرتين من (ش).
(٢) ما بين حاصرتين من (ش).
(٣) له ترجمة في "التكملة" للمنذري: ٣/ ٢٥٨ - ٢٥٩، و"المذيل على الروضتين": ٢/ ١٨ - ١٩، وفيه تتمة مصادر ترجمته.