فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[فصل في ذكر الأقاليم الدالة على حكمة الحكيم]

قال الجوهري: الإقليم واحدُ الأقاليم السبعة (1). ولم يبين، قلت: والأصح في حدِّ الإقليم: أنه بُلدان وأماكن تقطعها الشمس في طلوعها وغروبها وارتفاع دَرَجِها.

وذكر في "جغرافيا" وقال: الدنيا سبعةُ أقاليم، كلُّ إقليم تسع مئة فرسخ في مثلها، والبحر الأعظم محيط بها، وجبل قاف وراء البحر، وأطراف السماء عليه كأطراف الخيمة على وجه الأرض، وأن خضرة السماء تلونه، ولبعد المسافة تبين أنها زرقاء.

ثم رتَّبَ الأقاليم فقال: أولها إقليم الهند، ثم الحجاز، ثم إقليم مصر والشام والمغرب، ثم إقليم بابل، ثم إقليم الروم، ثم إقليم الترك، ثم إقليم الصين (2).

قلت: وما يُكتفى بهذا، ولا بدَّ من البسط في حدِّ الأقاليم، وقد ذكر أبو معشر وابن حوقل وأبو الحسين بن المنادي طرفًا من ذلك، فنأتي على أقوالهم فنقول:

الإقليم الأول (3): إقليم الهند: ويبتدئ من المشرق من أقصى بلاد الصين، فيمرُّ على بلاد الهند، ثم على ساحل السِّنْد (4) إلى ناحية الجنوب، فيمر على عُمَان، ثم على اليمن وظَفَار وحَضْرَمَوْت وعدَن وصنعاء وَتَبالة وجَرَش، وما إلى تلك البلاد حتى يقطع البحر إلى جزيرة العرب، فيأتي عليها، ثم يقطع بحر القُلْزُم ويمر على بلاد الحبشة، ويقطع نيل مصر ويمر على مدينة الحبشة، وتسمى جَرْمَى (5)، وعلى مدينة النُّوبَة وتسمى دُمْقُلَة، ثم يمر في أرض المغرب على جنوب بلاد البَرْبَر، إلى أن ينتهي إلى بحر الغرب الكبير.

وهذا الإقليم صحيح الهواء يورث صحة الأجسام والحكمة. قال أبو معشر: وله من البروج الجدي، ومن النجوم زحل.


(1) "الصحاح": (قلم).
(2) انظر "المدهش" ص 64.
(3) انظر الأقاليم السبعة في "معجم البلدان" 1/ 28 - 32، و"كنز الدرر" 1/ 97 - 101.
(4) جاء في "كنز الدرر" 1/ 98: "ساحل بحر السند".
(5) في "معجم البلدان" 2/ 129: "جَرْمَة".

<<  <  ج: ص:  >  >>