للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ومعه ثلاثة عشر فيلًا، ثم خرج أَبرهةُ بجنوده ومعه مُلوك حِمْير والأَفيال، وبلغ العربَ فأعظموه، ورأوا جهادَه حقًّا عليهم.

وخرج عليه ملكٌ من ملوك حِمْير، يقال له: ذو نَفر بمن أطاعه من قومه، فقاتله فهزمه، وأُخِذ ذو نفر فأُتي به إلى أَبرهة، ققال له: أيُّها الملك، لا تقتُلْني فإن بقائي لك خيرٌ، فاستحياه وأَوثقَه، وكان أَبرهةُ ذا أناةٍ.

ثم مرَّ ببلاد خَثْعَم، فخرج إليه نُفَيل بن حبيب الخَثْعَميُّ في قبيلَي خَثْعَم ومَن اجتمع إليه من قبائل اليمن، فقاتلوه فهزمهم، وأَخذ نُفَيلًا، فقال له: أيُّها الملك، لا تقتُلْني فإني دليلٌ في أرض العرب، وهاتان يداي على قومي بالسَّمع والطَّاعة، فاستبقاه، وخرج معه يَدلُّه.

فلما مرَّ بالطائف، خرج مسعود بن مُعَتّب الثقفيُّ في رجال من ثقيفٍ، فقال: أيُّها الملك، إنما نحن عبيدُك، ليس لك عندنا خلاف، وليس بيتُنا هذا البيتَ الذي تُريد -يَعنون اللّات- إنما تُريد البيتَ الذي بمكَّة، نحن نَبعثُ معك من يدلُّك عليه، فبعثوا أبا رِغالٍ مولى لهم، فمات بالمُغَمَس، وهو الذي يُرجَم قَبرُه إلى هلمَّ جرّا.

وقال البَلاذُري: كان أبو رِغال من العرب العاربة، وله سلطان بالطائف، وكان ظلومًا غشومًا، أتى يومًا على امرأة تُرَبّي طفلًا يتيمًا في عام جَدْبٍ بلبن عَنْز، لم يكن بالطائف شاةٌ لَبونٌ غيرَها، فأخذها منها، فمات الصبيُّ جُوعًا، فرماه الله بقارعة فأهلكه، فدفق بين مكة والطائف، فقبره هناك يُرجَم على وَجْه الدهر.

ويقال: إنه كان عبدًا لشُعيب بن ذي مِهْدم (١) الحميري الذي قتله قومُه، وكان فيما يزعمون أنه مبعوث إليهم، فلما بلغه ما فعله بالصبي، أمر به شعيب فقُتِلَ، ورُجِم قبرُه.

وقيل: كان جدُّ الحجّاج يَخدُم أبا رِغال، ولهذا قيل للحجاج: عبدُ بني رغال (٢).

وأبو رِغال من بقيّة ثمود. قال جرير يهجو الفرزدق: [من الوافر]

إذا مات الفرزدقُ فارجُموه. . . كما تَرمون قبرَ أبي رغالِ (٣)


(١) في (ب) و (ك): مهدي، وفي (خ): معدي، والمثبت من أنساب الأشراف ١/ ٢٩.
(٢) في (ب): عبد آل ذي رغال، وفي أنساب الأشراف: عبد أبي رغال.
(٣) ديوانه ٢/ ٥٤٧.