فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[فصل]

ثم ملك ذو نواس، وكان على دين اليهود، فبلغه أن أهل نجران اليمن تنصَّروا، فسار إليهم، فخَدَّ لهم الأخاديد، وغَرِق ذو نواس في البحر، وكانت أيامُه ثمانيًا وستين سنة.

وانقضت أيامُ التَّبابِعة، وكانوا نيَّفًا وعشرين ملكًا، وقيل: ثلاثين، وقيل: أكثر، وقيل: أقل، وقد ذكرنا أعيانهم، وكان مُلكهم ثلاثة آلاف سنة، وقيل: ألفين وثمان مئة سنة.

فصل في ذكر ملوك اليمن الذين مَلكوا الشام

أولُ من مَلك الشام منهم: عمرو بن عامر الغساني، وعاش ثمان مئة سنة، أربع مئة سُوقة، وأربع مئة ملكًا.

وقال الهيثم: أول مَن نزل الشام من طوائف اليمن قُضاعة بن مالك بن حِمْير بن سبأ، فتنصّر، فملّكتْه الروم على الشام، وكان أول ملوك تَنوخ بالشام.

وقال ابن قتيبة: أولُ مَن ملك بالشام منهم: النُّعمان بن عمرو بن مالك بن حِمْيَر بن سَبأ، ثم ملك بعده ولدُه مالك بن النعمان، ثم ملك بعده ولده عمرو بن مالك، ولم يملك من تَنوخ غير هؤلاء الثلاثة، ثم وَردت سَليح إلى الشام فتنصَّرت، وغلبت على تَنوخ، فملّكتها الروم.

وقال السُّدّي: أول ملوك الشام من أهل اليمن: عمرو بن عامر، ثم ملك بعده ولده الحارث بن عمرو، فأقام ملكًا بعد أبيه عشرين سنة، ومات. فأبوه أولُ ملوك الشام من غسّان، وهو الظاهر.

[فصل]

ثم ملك بعده الحارث بن ثَعلبة بن جَفْنة بن عمرو بن عامر، وأمُّه مارِية بنت ظالم بن وَهْب بن معاوية بن ثَوْر [وهو] كِنْدَة، صاحبةُ القُرْطَين، وإليها ينسب ملوك غسان، فأقام الحارث عشرين سنة.

وهم آلُ جَفْنَة، وقد مَلك منهم جماعة؛ منهم: الحارث بن أبي شَمِر، وهو الذي بُعث النبي - صلى الله عليه وسلم - في زمانه (1)، وزاره حسَّان بن ثابت، وكان النُّعمان بن المُنذر في ذلك


(1) "المعارف" ص 640، ومروج الذهب 3/ 216 - 218.

<<  <  ج: ص:  >  >>