فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنهم أعشى بني تغلب، واسمه ربيعة، وقيل: النعمان، لم يُسلِم.

وهذا القائل يمدح النبي - صلى الله عليه وسلم -: [من الطويل]

ألم تَغتَمِضْ عيناك ليلةَ أَرْمَدا

الأبيات (1) ومنهم أعشى هَمْدان، واسمُه: عبد الرحمن بن عبد الله، قتله الحجَّاج، وهو آخِرُهم (2).

[فصل في ظهور الحبشة على اليمن وعودها إلى العرب]

كان باليمن مَلك يقال له: ربيعة بنُ نَصْر، فيما بين التَّبابعة، رأى رؤيا هالَتْه، فلم يدع في مملكته كاهنًا ولا ساحرًا إلا ويقول له: رأيت رؤيا، فيقول: أخبرني بها حتى أعبِّرها، فيقول: لا، اعرفها (3)، فقيل له: عليك بشِقّ وسَطيح، وكانا كاهِنَيْن.

فبعث الملك إلى سطيح وشق فأَقدَمهما عليه، فقدم سطيح أولًا، فقال له: يا سطيح رأيت رؤيا فأخبرني بها، فقال: نعم، رأيتَ حُمَمَة، خرجت من ظُلُمة، فوقعت بأرض تَهمَة، فأكلت [منها] كل ذات جُمْجُمة، فقال: صدقْتَ، فما تأويلُها؟ فقال: أَحلف بما بين الحَرَّتَيْن من حَنَش، لَيَهبِطَنَّ أرضَكم الحَبَش، ويَملِكنَ ما بين أَبْيَنَ إلى جُرَش. فقال الملك: إن هذا لنا لَغائظٌ، فمتى يَحدثُ في زماني أم بعده؟ قال: بل بعده، فقال: كم مِقدارُه؟ قال: يجيءُ أكثر من ستين أو سبعين تمضي من السنين، ثم يُقتَلون أجمعين، ويخرجون (4) هاربين، قال: ومن يتولّى ذلك؟ قال: إرَم ذي يَزَن، يخرج عليهم من عَدَن فلا يُبقي أحدًا منهم باليمن، قال: أفيدوم ذلك من سُلطانه؟ قال: لا، قال: فمن يُزيلُه؟ قال: نبى زكيّ، يأتيه الوحيُ من العَليّ، من آل غالب بن فِهر، يكون المُلك فيه


(1) تمامه: وعادَك ما عاد السليم المسهَّدا، وهو في ديوانه 185.
(2) انظر المؤتلف والمختلف للآمدي 10 - 21.
(3) في الطبري 5/ 112: لا يعرف تأويلها إلا من يعرفها قبل أن أخبره بها.
(4) في النسخ: ويملكوا ... يقتلوا ... يخرجوا.

<<  <  ج: ص:  >  >>