فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فصل في أيَّام العرب

فمن ذلك يوم ذي الأَثْل: غزا صَخر بنُ عَمرو بن الشَّريد بني أسد بن خُزيمة، فساق إبلَهم، فنذروا به، فلحقوه، فطَعن ربيعةُ بن ثور صخراً في جنبه ونجا، وأقام مريضًا من تلك الطَّعنةِ سنةً، فسمع امرأتَه سلمى يومًا وهي تقول لأخرى وقد سألتْها عنه فقالت: لا حيٌّ فيُرْجى، ولا مَيْتٌ فيُسْلَى، ولقد لقيتُ منه الأمرَّين.

وكانت أمُّ صَخْر إذا سُئلت عنه تقول: أرجو له السلامة والعافية إن شاء الله تعالى. فقال صخر: [من الطَّويل]

أرى أمَّ صخرٍ ما تَمَلُّ عيادتي ... ومَلَّتْ سُليمى مَضْجعي ومَكاني

وأيُّ امرئٍ ساوى بأم حَليلةً ... فلا عاش إلَّا في أذىً وهوانِ

وما كنتُ أخشى أن أكونَ جِنازَةً ... عليكِ ومَنْ يغترُّ بالحَدَثانِ

لعَمري لقد أيقظْتُ مَن كان نائماً ... وأسمعتُ مَنْ كانت له أُذنانِ

أهمُّ بأمر الحَزْمِ لو أستطيعُه ... وقد حِيل بين العَيْرِ والنَّزَوانِ (1)

فلما طال عليه النبلاء، نَتأتْ قطعةٌ من جنبه مثل الكَبِد (2) في موضع الطعنة، فقالوا له: لو قطعتَها رَجونا أن تبرأ، فقال: افعلوا، فقطعوها فمات، فرثتْه أختُه الخنساء بالمراثي المشهورة (3).

ومنها يوم أَقْرُن: غزا عمرو بن عمرو بن عُدَس الدَّارميُّ بني عبس، فاستاق الإبل والشاء والسّبايا، ثم أقبل فنزل عند ثَنيَّةِ أَقرُن، فلحقه أنسُ الفوارس فقتله، وانهزمت بنو مالك، فكان لبني عبس على بني دارم، وفيه يقول جرير: [من الكامل]

هل تَذكُرون على ثَنِيَّة أَقْرُنٍ ... أنسَ الفوارسِ يوم يَهوي الأَسْلَعُ

أراد بالأسلع عمرو؛ لأنَّه كان أبرص (4).


(1) الأصمعيات 146.
(2) في العقد 5/ 167: اليد.
(3) انظر الأنوار ومحاسن الأشعار للشمشاطي 1/ 110.
(4) النقائض 977، والعقد الفريد 5/ 178 - 179.

<<  <  ج: ص:  >  >>