للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عادته، فأخبره بما قال معاوية، فقال: ليس لي إلى ذلك سبيل، فقال: فأخبر معاوية بما قال، فقال له معاوية: قل له: قد قعدنا مع من هو خير منك، وحدثناه وخاطبناه، وهو محمد ، ولكن اسأله عن ابتداء بناء دمشق، كيف كان، فقال: نعم، وذكر بمعناه (١).

وذكر الحافظ أيضًا عن أبي الحسين الرازي والد تَمَّام، ذكر في "تاريخه": أن عبد الله بن علي بن عبد الله بن عباس لما حاصر دمشق وهدم سورها، وقع منه حجر عليه منقوش باليوناني، فترجم بالعربية وكان: ويكِ إرم (٢) الجبابرة، من رامك بسوء قصمه الله، ويلك من خمسة أعين، ينقض سورك على يديه بعد أربعة آلاف سنة، فنظر فإذا هو عبد الله بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، ففعل بها ما فعل (٣).

وقد ورد في فضائل دمشق أخبار، للمحدثين فيها نظر، فلذلك عَدَّينا عنها. وقد ذكرها أبو القاسم ابن عساكر في "تاريخه" وليس فيها ما يثبت إلا النادر.

وذكر الحافظ أبو القاسم أيضًا في أخبار دمشق: أن أبا الفتح المسلّم بن هبة الله، أَلَّفَ (٤) رسالة في تفضيلِ دمشق على الدنيا، وكان فاضلًا، وهو القائل: [من الطويل]

وما ذقتُ طَعْمَ الماء إلا وَجدتُهُ … كأن ليس بالماءِ الذي كنتُ أعرفُ

وما سرَّ صَدْري مذ تناءَتْ بيَ النوى … أنيسٌ ولا مالٌ ولا مُتَصَرَّفُ

وما أحضرُ اللَّذَّاتِ إلَّا تكلُّفًا … وأيُّ سُرورٍ يَقتضيهِ التَّكلُّفُ

وروي عن كعب الأحبار: أنه رأى رجلًا من أهل الشام، فقال: من أين أنت؟ فقال: من دمشق، فقال: أنت من الذين يُعرَفونَ في الجنَّةِ بالثيابِ الخضر (٥).

وحكى جماعة عن مشايخ دمشق: أنَّ بالغوطة مئة ألف ونيفًا وثلاثين ألف بستان،


(١) "تاريخ دمشق" ١/ ٥ - ٦.
(٢) في (ل): "أم" والمثبت من "تاريخ دمشق".
(٣) "تاريخ دمشق" ١/ ٧، والخمسة أعين، هي أول حرف من اسم هذا الرجل واسم آبائه، و"بن عبد المطلب" مستدرك من "تاريخ دمشق".
(٤) في النسخ: "صنف ألف"، والمثبت من تاريخ دمشق ٦٧/ ٢٠٥.
(٥) أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" ١/ ١٢٣ - ١٢٤.