فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن مدائن الشرق عُمان، وقد ذكرها النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال أحمد بإسناده عن الحسن بن هادية، قال: لقيتُ ابن عمر فقال لي: ممن أنت؟ فقلت: من أهل عُمان، فقال: من أهل عمان؟ قلت: نعم، قال: أفلا أُحدِّثك ما سمعتُ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قلت: نعم، قال: سمعته يقول: "إنِّي لأَعلَم أرضًا يقال لها: عُمان يَنْضَحُ بجانبها البحرُ، الحَجَّةُ منها أفضلُ من حَجَّتين من غيرها". أخرجه أحمد في "المسند" (1).

وذكرها الجوهري فقال: وعُمانُ -بالتخفيف- بلد، وأما الذي بالشأم فهو عَمَّانُ -بالفتح والتشديد- بلد (2).

وسنذكر المدائن التي بناها الإسكندر والفرس بخراسان وغيرها.

[فصل في مدائن العراق]

قال الجوهري: العِراق بلاد، يُذكَّر ويُؤنَّث، قال: ويقال هو فارسي مُعرَّب.

والعراقان البصرة والكوفة (3).

وقال الأصمعي: إنما سُمِّيَ عِراقًا لأنه سَفُل عن أرض العرب. قال: وقال أبو عمرو بن العلاء: سُمِّيَ عِراقًا لتواشُج عروق الشجر والنخل فيه (4).

وقال الخطيبُ بإسناده عن ابن عائشة قال: كتب عمر بن الخطاب إلى كعب الأحبار، يقول: اختَرْ لي المنازلَ، فكتب إليه: يا أمير المؤمنين: بلغنا أن الأشياء اجتمعت، فقال السخاء: أريد اليمن، فقال حسن الخلق: وأنا معك، وقال الجفاء: أريد الحجاز، فقال الفقر: وأنا معك، وقال البأس: أريدُ الشام، فقال السيف: وأنا معك، وقال العلم: أريد العراق، فقال العقل: وأنا معك (5)، وقال الغنى: أريد مصر، فقال الذلّ: وأنا معك. فاخترْ لنفسك. فلما وردَ الكتاب على عمر قال: فالعراق إذًا (6).


(1) أحمد في "مسنده" (4853).
(2) "الصحاح": (عمن).
(3) "الصحاح": (عرق).
(4) انظر "المعرب" ص 279.
(5) من قوله: وقال العلم ... إلى هنا ليست في (ل)، والمثبت من المطبوع وتاريخ بغداد 1/ 25.
(6) "تاريخ بغداد" 1/ 25.

<<  <  ج: ص:  >  >>