فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنهم داسِم قبيلةٌ عظيمة، خرجوا إلى الشام، فنزلوا أرض السَّماوة بين العراق والشام، وكانت عمارة وبساتين ومياه تَتدفَّق، فأقاموا مُدَّة، ثم طَغَوا وفسدوا، ومال قويّهم على ضعيفهم، فبعث الله عليهم ريحاً سوداء في ليلة مُظلمة فنسفَتْهم، فأصبحوا لا يُرى إلا مساكنُهم، ويَبِسَت الثِّمار، وغارت المياه كأن لم تكن بالأمس (1).

وأهلك الله أُمماً كثيرة بعدهم لمَّا طغَوا وبَغوا، قال الله تعالى: {هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا} [مريم: 98].

[فصل]

في مذاهب العرب في النَّفْس والرُّوح، والغِيلان، والسَّعالى، والهواتف، والنَّسْناس، والزَّجْر، والسَّانِح، والبارح، والكَهانة، والسّحر، والعائِف، والقائف.

فأمّا النَّفس فقال بعضهم: هي الدَّم، وقال بعضهم: هي الرُّوح، وقالت طائفة: النَّفْسُ شِبْهُ طائر، يَنبسِطُ في جسم الآدميّ، فإذا مات لم يزل مُطِيفاً به يَصدحُ على قبره، وهو الهَام، ثم يَكبر حتى يصير كالبوم، وهو مُتوَحّش من الناس، يسكن الخَراب والنواويس، وعند مصارع القَتْلَى (2).

وأما الغُول: فقد زعم قومٌ من العرب أنها تتراءى لهم في البَراري، وتظهر في أنواع من الصُّوَر، وتخاطبهم ويُخاطبونَها، وربما باضعوها.

وقال تأبَّط شَرًّا: [من المتقارب]

فأَصبحتُ والغُول لي جارةٌ ... فيا جارتي أنتِ ما أَهْوَلَا

فطالَبْتها بُضْعَها فالْتَوَتْ ... بوَجْه تَغَوَّل فاسْتَغْوَلا

فمَن كان يَسألُ عن جارتي ... فإنّ لها باللّوى مَنزِلا (3)

وقال عمر - رضي الله عنه -: كنتُ في طريق الشام قبل الإسلام فعْالَتْني الغُول، فضَرَبْتُها بسيفي فانهزمتْ (4).


(1) انظر مروج الذهب 3/ 289.
(2) مروج الذهب 3/ 309 - 312.
(3) ديوانه 164 - 166، ومروج الذهب 3/ 314 - 315.
(4) مروج الذهب 3/ 316.

<<  <  ج: ص:  >  >>