فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما الزَّجْرُ: فهو العِيافَة، وهو ضَرْبٌ من التَّكَهُّن.

وأما السَّانِح: فهو ما ولّاك مَيامِنُه من ظبْيٍ أو غيره، والبارح بخلافه. والعرب تَتيمَّن بالسَّانح وتَتَشاءم بالبارح (1).

وخرج جماعةٌ من العرب يقصدون سيداً في بعض المنازل، فسنَح قطيعٌ من الظباء مُعترِضةٌ للرَّكْب، ثم كرَّت راجعة، فقال زاجر معهم (2): [من الطويل]

ألم تَدْرِ ما قال الظِّباءُ السَّوانِحُ ... عَطَفْنَ أمام الرَّكْبِ والرَّكْبُ رائحُ

فكبَّر مَن لم يَعرف الزَّجْرَ منهم ... وأَيقَنَ قلبي أنَّهنَّ نَوائحُ

ثم قال: قَضى الرَّجل، قالوا: من أين لك؟ قال: أما رأيتم الظّباء سَنحت، ثم رَجعت على أعقابها؟ قالوا: بلى، قال: فهذا أمر لا يَتمُّ، فجاؤوا فوجدوا الرجل قد لُدغ فمات (3).

وأما الكَهَانة والسِّحْر فلا فرق بينهما، يستخدم الكاهنُ والساحرُ الشيطان، بفنون الرُّقى والأسامي والبَخورات، فيُخبره بالغائبات، وقد كانت الشياطين قبل مَبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تَصْعَدُ السّماء، فتَستَرِقُ السَّمع، فلما بُعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حجبت حراسه القرآن العزيز.

والسِّحْرُ حَقّ.

ذكر أسامي الكهَّان بعد الَمبْعَثِ

وهم: شِقّ، وسَطيح، وسَمْلَقة، وزوبَعة، وسَديف، والأفعى الجرهمي، وعمران أخو عامر، وعمرو بن عامر الخارج من اليمن وكاهنته طريفة، وكاهنة باهلة، وكُهَّان أُخَر.

والعَرَّاف: الكاهن، وقيل: هو الطبيب.

وأما العِيافَة فهي: زَجْر الطائر، وهو أن يَنظرَ في أسمائها، ومَسَاقِطها، وأصواتها، ويقال للعائف: المُتَكَهِّن.


(1) الصحاح (زجر، سنح، برخ).
(2) هو الراعي النميري، والبيتان في ديوانه 45.
(3) مروج الذهب 3/ 340 - 341.

<<  <  ج: ص:  >  >>