فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنها الوَشِيقَة، وهو أن يُغْلَى اللَّحْمُ، ثم يُقَدَّد ويُحمَل في الأَسفار (1).

ومنها الوَكِيْرَة، وهو طعامُ ما يَبنيه (2) الرَّجلُ في داره. والوَليمة: طعامُ العُرْس.

ومنها الهَرِيْسَة، وهي أَفْخَر طعامِهم، سُمِّيت بذلك لأنّها تهرسُ اللَّحم (3).

فصل في ذكر مَن كان في الفترة بين عيسى عليه السلام ونبيّنا - صلى الله عليه وسلم -

كان في الفترة جماعةٌ من أهل التَّوحيد ممَّن يُقرُّ بالبَعث والنُّشور، والجنة والنار، وكان بعضُهم دُعاة إلى الله تعالى، وبعضُهم أنبياء، فمنهم:

جرجيس: كان عبداً صالحاً من أهل فلسْطين، أدرك بعضَ الحوارّيين من أصحاب عيسى عليه السلام، وكان تاجراً، يكتسب ما يستغني به، ويعود بالفَضْل على المساكين، فسافر إلى المَوْصِل وبها جَبَّار يُجبرُ النّاسَ على عبادة الأصنام، فوَعَظه، فأخَذه وعذَّبه بأنواع العَذاب، وقتله عِدَّة قَتلات فلم يَمُت، فبَعث الله إليه مَلَكاً، فقال له: لا تَخَفْ، فإنك تَبقى في جهاده سبعَ سنين، ويقتُلُك مَرَّةً رابعة.

فجعله في تَوْرٍ من نُحاس، وحشاهُ نفطاً وكبريتاً، وأَدخلَه فيه، وأَوقد عليه، فاختلطت عظامُه، وبعث الله جبريل، فحمل التَّور فألقاه بين السماء والأرض، فخرج جرجيس حيًّا، فقال: يا إلهي، قد وَعَدْتَني مَنازلَ الشهداء، وأكرَمْتَني بهذا البلاء، وهذا آخرُ يومي الذي وَعدْتَني فيه الرَّاحة، فأَسألُك أن تَقبِض روحي، وتُنزِلَ عُقوبَتك بهذا الجبَّار، فما استتمَّ كلامَه حتى نزلت نارٌ من السماء، فلما رأوها مالوا عليه فضربوه بالسّيوف حتى قتلوه.

وأحرق اللهُ الجبّارَ وقومَه والمَوصل، فصارت رَماداً مُنتناً، وجعل الله عاليَها سافلَها، ولبثتْ زماناً يخرج منها الدُّخان المُنتِن، وخرج مَن آمن بجرجيس منها،


(1) الغريب المصنف 1/ 86، والجراثيم 1/ 317، والصحاح (وشق)، والعقد 6/ 290.
(2) في النسخ: الوديرة ... ما يثبته، وهو خطأ، انظر الغريب المصنف 1/ 86، وإصلاح المنطق 384، والجراثيم 1/ 315، والصحاح (وكر)، والعقد 6/ 292، وفقه اللغة 450.
(3) العقد 6/ 291، والصحاح (هرس).

<<  <  ج: ص:  >  >>