فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَكرهتُك؟ قالت: لا، ولكن حَملَتْني عليه الحاجة، قال: اذهبي فهي لك، ثم قال: والله لا أَعصي الله أبداً. ثم مات من ليلته، فقيل: مات ذو الكِفل، فوُجِد على باب داره مكتوب: إن الله قد غفر لذي الكِفل".

ومنهم جُرَيج الرَّاهب، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لم يَتكلَّم في المَهْد إلا ثلاثة: عيسى ابن مريم، وكان في بني إسرائيل عابد يقال له جُرَيْج، فقالت بَغْيّ منهم: إنْ شئتُم فَتَنْتُه، قالوا: قد شِئْنا، فأتَتْه، فتَعرَّضت له، فلم يلتفت إليها، فأمكَنَتْ من نَفْسِها راعياً كان يُؤوي غَنَمه إلى أَصْلِ صَومَعتِه، فحَملتْ منه، ووَلَدت غُلاماً فقالوا: ممّن هذا؟ قالت: من جُريج. فأتَوْه، وأنزلوه من صومعته، وضربوه وشَتموه، وهدموا صومَعتَه، فقال: ما شأنكم؟ قالوا: زنيتَ بهذه البغيّ، وقد وَلدتْ غلاماً. فقال: وأين هو؟ قالوا: ها هو. فقام فصلى ودعا، ثم انصرف إلى الغُلام، فطَعَنه بإصبعه وقال: بالله يا غُلام، مَن أبوك؟ فقال: فلانٌ الرَّاعي، فوَثبوا إلى جُريج فجعلوا يُقَبّلُونه، وقالوا: نبني صومعتَك ذهباً، قال: لا حاجةَ لي في ذلك، ابنوها طيناً كما كانت.

قال: وبينما امرأةٌ في حجرها ابنٌ لها تُرضِعُه، إذ مرَّ بها راكبٌ ذو شارة، فقالت: اللهم اجعلْ ابني مثلَ هذا. فترك الصبيُّ الثديَ، وأقبل على الرّاكب وقال: اللهم لا تَجعَلْني مثلَه، ثم عاد إلى ثَديها يَمَصُّه.

ثم مَرَّت بأَمَةٍ تُضْرَب، فقالت: اللهم لا تجعل ابني مثلَها، فتَرك ثديَها، وأقبل على الأَمةِ فقال: اللهم اجعَلْني مثلَها، ثم قال: يا أُمَّاه، أمّا الرّاكب فجَبّار من الجبابِرة، وهذه الأَمَة يقولون لها: زَنيتِ، ولم تَزْنِ، وسَرقتِ، ولم تَسرِقْ، وهي تقول: حسبي الله ونعم الوكيل". أخرجاه في الصحيحين (1).

حديث العَقار والجَرَّة

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "اشترى رجل من رجلٍ عَقاراً، فوجد المُشتَري فيه جَرَّة فيها ذَهب، فقال المُشتري: خُذْ ذَهَبَك، فإنما اشتريتُ العَقار ولم أشتر الذَهب، فقال البائع: إنما بِعتُ الأرض بما فيها. فتحاكما إلى رجلٍ، فقال: ألكما ولد؟ قالا: نعم.


(1) البخاري (3436)، ومسلم (2550) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، وأخرجه أحمد (8071).

<<  <  ج: ص:  >  >>