للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والياس بن مضر اسمه الحُسَين (١)، وأُمُّهُ الرَّباب بِنْت حَيدةَ بنِ مَعَدِّ بن عدنانَ، والياسُ أوَّلُ من أهْدى إلى البيت البُدْنَ، وأول من وضع الرُّكن في البيت بعد الطُّوفان، وكانت بنو إسماعيل قد غَيَّرت معالم إبراهيم لما طال الزمان، فرفعوا الركن من البيت وتركوه في أبي قُبَيس، فَرَدَّه إلياسُ إلى مَوْضِعِه، وقيل: إنما رَدَّ الحَجَر الأسْود إلى البيت، وكان في العرب مِثْلَ لقمانَ الحكيم في قومه، وكانوا يُعظِّمونه لأنه أول من أحيا سُنَن الخَليلِ ، وهو أول من مات من العرب بِعِلَّةِ السِّل، فَجَزعَت عليه زوجته خِنْدِف جَزَعًا أَخرجها إلى الوَلَه، فخرجت عن مكةَ لم يُظلَّها سقفٌ حتى ماتت سائحة، فضربوا بها المثل، فقالوا: حُزْن خِنْدِف (٢)، وفيها يقول الشاعر (٣): [من الطويل]

ولو أَنَّه أَغْنى لكنت كَخِندفٍ … على الياس حتى أعْجَبَت كلّ مُعْجَب

إذا مُؤْنِسٌ لاحَت خراطيمُ شَمْسِه … بكت غُدوةً حتى ترى الشمس تَغْرُب

ومعنى مؤنِس؛ لأنه ماتَ يومَ الخميس، وكانوا يسمُّونه مُونِسًا، فكانت تبكي من غُدوَةَ إلى الليل.

ومُضَر بنُ نِزار أمُّه سودةُ بنتُ عَك، وهو أول من حدا.

ونزار بن مَعَدّ أمُّه مُعانةُ بنتُ جَوْشَم (٤)، وكان عظيمًا وافِرَ المال، حاكمًا على العرب، مُنفذَ الأحكام، وكان له من الولد: مُضَر، وإيادٌ، وربيعةُ، وأنْمار. وكان ربيعةُ ومُضَر من أعيان أولاده، ويقال لهما: الصَّريحان من وَلَد إسماعيل ، ولما حَضَرت الوفاة نزار بن معد، قسم ماله بين بنيه وكانوا أربعة، وقال: هذه القُبَّةُ وما أشبهها من مالٍ لِمُضَر، وكانت قبةً حمراءَ فسُمِّيَ مضرَ الحمراء، قال: وهذا الخِباء الأسودُ وما أشْبَهه من الخيل الدُّهْم لربيعة، فسمي ربيعةَ الفَرَس، وهذه الخادم وما


(١) وفي "سبل الهدى والرشاد" ١/ ٣٤١: اسمه: حبيب.
(٢) انظر "تاريخ اليعقوبي" ١/ ٢٢٨.
(٣) البيتان في "تاريخ اليعقوبي" ١/ ٢٢٨، و "أنساب الأشراف" ١/ ٣٧.
(٤) جاء في النسخ: "حوشب"، والمثبت من "جمهرة النسب" ص ١٩، و"نسب قريش" ص ٥، و"أنساب الأشراف" ١/ ١٧.