فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فبعث معه الرجال فهدم جانبًا منها فثار المسلمون وأرادوا قتلَ الخادم وقالوا: تهدم هذه المنارة بقول علج؟ ! فأمهل الخادم إلى الليل وقد أعدَّ مركبًا للهرب، وصعد إلى المرآة نصف الليل وحده فقلعها ورمى بها في البحر، وركبَ المركبَ الذي أعَدَّهُ وتمَّتِ الحيلة، ذكره المسعودي (1).

والثاني: أن الواقعة كانت في زمان الحاكم، بعث بعض ملوك الروم راهبًا فأظهر الإسلام وأقام يتعبد في المنارة حتى وجد فرصة فقلعها في الليل ورمى بها في البحر وهرب، ذكره أبو سعيد بن يونس (2) في "تاريخ مصر".

وذكر جدي رحمه الله في "المنتظم" وقال: كان بالإسكندرية ست مئة ألف يهودي ونصراني خَوَلًا لأهلها (3). قلت: وهذا يحتمل أنه كان في قديم الزمان، أما اليوم فلا يبلغ أهلها هذا العدد المذكور.

وحكى ابن عساكر في "تاريخه" في حرف الهمزة في من اسمه أسامة بن زيد بن عدي أبو عيسى الكاتب التنوخي قال: كان بالإسكندرية صنم يقال له: شراحيل، على حَشَفَة من حَشَف البحر وهي في الجزيرة، وكان مستقبلًا بإصبعه القسطنطينية، لا يُدرى أكان مما عمله سليمان أو الإسكندر، فكانت الحيتان تجتمع عنده وتدور حوله فتصاد، فكتب أسامة إلى الوليد بن عبد الملك بن مروان يخبره بخبر الصنم ويقول: الفلوس عندنا قليلة، فإن رأى أمير المؤمنين أن يقلعَ الصنمَ ويضربَهُ فلوسًا، فأرسل إليه الوليد رجالًا أمناء، فأنزلوا الصنم من الحشفة، فوجدوا عينيه ياقوتتين حمراوين ليس لهما قيمة، فذهبت الحيتان فلم تعد إلى ذلك المكان، وضربه فلوسًا (4).

[فصل في بلاد المغرب]

وأشهرها: طُلَيْطُلَة مدينة الأندلس العظمى، وهي قصبة الأندلس، ودار مملكة


(1) "مروج الذهب" 2/ 434.
(2) هو عبد الرحمن بن أحمد بن يونس، الصدفي (ت 347 هـ).
(3) "المنتظم" 1/ 135.
(4) "تاريخ ابن عساكر" 2/ 699 - 70، والحشفة: صخرة تكون في البحر.

<<  <  ج: ص:  >  >>