<<  <  ج: ص:  >  >>

[السنة الثالثة من الهجرة]

فيها: كانت غزاة ذي أَمَرّ (1).

وسببها: أن جمعًا من بني ثعلبة بن سعد من غطفان، وبني محارب بن خَصَفة، جمعهم دُعْثُور بن الحارث المحاربي، وبلغ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - خبرُهم، فخرج في أربع مئة وخمسين رجلًا، واستخلف على المدينة عثمان بن عفان رضوان الله عليه، فلما بلغ إلى ذي القَصَّة لقي بها رجلًا من بني ثعلبة، فقال له المسلمون: أين تريد؟ فقال: يثرب لأنظر لنفسي. فدعاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الإسلام، فأسلم، وأخبرَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخبر المشركين، ولما سمعوا برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، تفرقوا في الجبال واضطجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحت شجرة، فأقبل دُعْثُور ومعه سيفه فقال: يا محمد، من يمنعك مني اليوم؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الله" فدفع جبريل - عليه السلام - في صدره، فوقع السيف من يده، فأخذه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: "يا دُعْثُور مَن يمنعُكَ منِّي اليومَ"؟ فقال: لا أحد، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله. فأعطاه - صلى الله عليه وسلم - سيفَه ومضى إلى أصحابه فأخبرهم بما رأى، ودعاهم إلى الإسلام فأسلموا وفيه نزل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيكُمْ أَيدِيَهُمْ} الآية [المائدة: 11].

وقيل: كانت قصة دُعْثور في سنة خمس من الهجرة.

وفيها: كانت غزاة بني سُلَيْم بن منصور (2).


(1) انظر "السيرة" 3/ 4، "المغازي" 1/ 193، و"الطبقات الكبرى" 2/ 31، و"تاريخ الطبري" 2/ 487، و"دلائل النبوة" للبيهقي 3/ 167، و"البداية والنهاية" 4/ 2.
(2) انظر "السيرة" 3/ 3، و"المغازي" 1/ 196، و"الطبقات الكبرى" 2/ 32، و"تاريخ الطبري" 2/ 487، و"دلائل النبوة" 3/ 172، و"المنتظم " 3/ 159، و"البداية والنهاية" 4/ 3.
وهي غزوة الفُرُع من بُحران، وسببها أنه بلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - أن بها جمعًا كثيرًا من بني سليم بن منصور فخرج في ثلاث مئة رجل من أصحابه، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم، ولم يظهر وجهًا للسير، حتى إذا كان دون نجران بليلة لقي رجلًا من بني سليم فأخبرهم أن القوم افترقوا فحبسه مع رجل، وسار حتى ورد نجران وليس بها أحد، فأقام أيامًا، ثم رجع ولم يلق كيدًا، وأرسل الرجل.

<<  <  ج: ص:  >  >>