<<  <  ج: ص:  >  >>

[السنة الرابعة من الهجرة]

فيها: كانت سرية أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي إلى قَطَنٍ (1)، جبلٍ بالحجاز ناحية قُدَيْد (2)، في هلال المحرَّم في مئة وخمسين رجلًا يقصد طُليحة وسَلَمة ابني خويلد، وكانا قد جمعا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهربا، فساق أبو سلمة نَعَمَها وشاءهما إلى المدينة.

وفيها: كانت سرية عبدِ الله بن أُنَيس (3)، في المحرم إلى سفيان بن خلف (4) الهذلي، وكان ينزلُ بطنَ عُرَنَةَ، وكان قد جمع لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال عبد الله بن أُنَيس: فقلت: يا رسول الله، صفه لي. فوصفه فأخذت سيفي وقصدته، فلما جئته، قال: مَنِ الرجلُ؟ قلت: من خُزاعة، سمعت بجمعك لمحمد فجئت لأكون معك. فاستحلى حديثي حتى إذا تفرق عنه أصحابه نام، فقتلته فجئت برأسه أحمله، فدخلت غارًا في جبل وجاءت عنكبوت فنسجت على بابه، وجاء الطلب فوجدوا العنكبوت قد سدت على الباب فرجعوا، وجئت برأسه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: "أَفلَحَ وجهُكَ". ودفع إلي عصاة، وقال: "تخصَّر بهذه في الجنة" (5).

وفيها: كانت قصة بئر معونة (6)، قدم أبو براء عامر بن مالك بن جعفر مُلاعِب


(1) انظر "المغازي" 1/ 340، و"الطبقات الكبرى" 2/ 46، و"دلائل النبوة" للبيهقي 3/ 319 - 320، و"المنتظم" 3/ 197، و"البداية والنهاية" 4/ 61.
(2) هكذا ورد في النسخ: "قديد" والصواب: "فيد" كما في "الطبقات" 2/ 46، و"معجم البلدان" 4/ 375.
(3) انظر "السيرة" 2/ 619، و"المغازي" 2/ 531، و"الطبقات الكبرى" 2/ 47، و"تاريخ الطبري" 3/ 156، و"المنتظم" 3/ 197، و"البداية والنهاية" 4/ 104.
اختلف في تاريخ هذه السرية: فذكرها المصنف في هذه السنة تبعًا لابن سعد، وذكرها الطبري في السنة العاشرة، وقال ابن حبيب في "المحبر" ص 119: إنها في سنة خمس، والله أعلم.
(4) هكذا وردت في النسخ، والصواب؛ "خالد" كما في المصادر.
(5) أخرجه ابن سعد في "الطبقات "2/ 47 - 48 وأحمد في "مسنده" (16047).
(6) انظر "السيرة" 2/ 183، و"المغازي" 1/ 346، و"الطبقات الكبرى" 2/ 48، و"تاريخ الطبري" 2/ 545، و"دلائل النبوة" للبيهقي 3/ 338، و"المنتظم" 3/ 198، و"البداية والنهاية" 4/ 71.

<<  <  ج: ص:  >  >>