<<  <  ج: ص:  >  >>

حتى تأخذوا رهائنَ من أشرافهم. فقالوا: نِعْمَ الرأيُ رأيتَ، ونِعْمَ ما أشرتَ به.

ثم خرج من عندهم وأتى أبا سفيان ومن معه من قريشٍ، فقال: يا معاشرَ قريش، قد علمتم وُدي إياكم وفِراقي محمدًا، وقد بلغني أمرٌ فاكتموه عَليَّ. قالوا: وما هو؟ قال: إن بني قريظةَ قد ندِموا على نقضِ العهد بينهم وبين محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، وقد أرسلوا إليه يقولون: قد نَدِمْنا على ما فعلنا، فهل ترضى عنا بأن نأخذَ من أشراف قريش وغطفانَ أُناسًا رهائن، فندفعَهُم إليك فتضربَ أعناقهم؟ قال: نعم، فإن بَعَثَتْ إليكم يهودُ تطلبُ رهائنَ فلا تُعْطوهم.

ثم خرج فأتى غَطَفانَ، فقال لهم كما قال لقريش، فلما كانت ليلةُ السبت، أرسل أبو سفيان ورؤوسُ غطفانَ إلى بني قريظةَ يقولون: لسنا بدار مُقام، وقد هلك الخُفُّ والحافِر فأعِدوا للقتال غدًا حتى نناجزهم. وكان الرسول عكرمةَ بنَ أبي جهل ووجوهَ قريشٍ وغطفان، فقالت بنو قريظة: إن غدًا يومُ السبت، والعملُ علينا فيه حرامٌ، ومع هذا فلا نقاتل معكم حتى تعطونا رهائنَ من أشرافكم يكونوا بأيدينا ثِقةً، فإننا نخشى أن تُضَرِّسكُم الحرب فترحلوا عنا وتتركونا ومُحمَّدًا في قُطْرٍ واحد، فيستأصلَنا. فلما رجعت الرسل إليهم قالوا: صدق نُعيمٌ والله. ثم أرسلوا إلى قريظة: إِنّا لا ندفع إليكم أحدًا، فإن شئتم أن تخرجوا فتقاتلوا وإلا فلا. فقالت قريظة: صدق والله نعيم. وانخذل الفريقان (1).

حديثُ صَفيةَ بنتُ عبد المطلب - رضي الله عنها - مع اليهودي:

كانت صفيةُ - رضي الله عنها - في حِصْنِ فارعٍ، وهو حصنُ حسّانَ بنِ ثابتٍ، قالت: وكان حسانُ معنا فيه مع النساء والصبيان، فجاء يهودي فجعل يُطيفُ بالحصنِ وليس بيننا وبين قريظة من يَدْفَعُ عنا، ورسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون في نُحور أعدائهم لا يقدرون أن يصلوا إلينا، ولا يدفعون عنا.

قالت: فقلت: يا حسان، والله ما آمنُ هذا اليهوديَّ أن يَدُلَّهم على عَوْراتِ الحِصن فيأتون إلينا، فانزل فاقتله.


(1) "السيرة" 2/ 229 - 231، و"المغازي" 2/ 480، و"تاريخ الطبري" 2/ 578.

<<  <  ج: ص:  >  >>