فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[فصل في ذكر المعادن التي هي كالخزائن]

قال الجوهري: سمي المعدِن مَعْدِنًا -بكسر الدال- لأنَّ الناس يقيمون فيه الصيف والشتاء، ومركز كلِّ شيء معدنه (1). وقال الخليل بن أحمد: ومنه قوله تعالى: {جَنَّاتُ عَدْنٍ} أي: مواضع إقامة (2). وقال الهيثم بن عدي: المعادن كثيرة غير أن المشهور منها سبع مئة منها: معادنُ الذهب والفضة، والنحاس والصُّفْر، والزِّئبَق والرَّصاص، والنِّفط والقارُ والزِّفت، والمُرْداسَنْج (3) والزِّرْنيخ، والجصُّ والنُّورة والملح ونحوه، قال: ولا ينعقد الملح إلا في السَّبَخ، ولا الجصُّ إلا في الرمل، يعني في الغالب.

وهذه المعادن مفرقة في الأقاليم، والغالب على معادن الذهب والفضة أن يكونا بالمغرب وبجزائر الفرَنْج، والغالب على الياقوت والجوهر واللآلئ بالمشرق، والنحاس والصُّفر والزِّفت والقارُ بالجزيرة.

[فصل في حكم المعدن]

قال محمد رحمه الله: معدن ذهب أو فضة أو حديد أو رصاص أو صفر وُجِد في أرض خَرَاجٍ أو عُشْر، ففيه الخُمُس (4). ولا بد من تفسير هذا فنقول:

المال الموجود في الأرض له ثلاثة أسامي: الكنزُ والمعدنُ والرِّكاز، فالكنز: اسمٌ لما دفنه بنو آدم، والمعدِن اسم لما خلقه الله تعالى في الأرض يومَ خلقَها، والرِّكاز اسمٌ لهما جميعًا.

فإن وجد معدِنًا فلا يخلو إما أن يجده في دار الإسلام أو في دار الحرب، فإن وجد في دار الإسلام في أرض غير مملوكة فهو للواجد كائنًا من كان، غيرَ الحربيِّ فإنه يُستردُّ منه إلا إذا كان الإمام قد قاطعه عليه، فإن كان الموجود مما يذاب بالإذابة وينطبع


(1) "الصحاح": (عدن).
(2) "كتاب العين" 2/ 42.
(3) مردارسنج أو مرداسنج: فارسي معرب معناه: الحجر الميت. "تاج العروس": (مردرسنج).
(4) "الجامع الصغير" ص 106، ومحمد هو ابن الحسن الشيباني تلميذ الإمام أبي حنيفة رحمة الله عليه.

<<  <  ج: ص:  >  >>