فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والثاني: أنها خمسة أبحر، قاله مقاتل.

والثالث: أربعة، قاله مجاهد.

والأول أصح لقوله تعالى: {وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ} [لقمان: 27] لأن السموات سبع، والأرضين سبع، والنجومَ السيارةَ سبعٌ، والأيام سبع، وخلق الإنسان من سبع لقوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالةٍ مِنْ طِينٍ (12)} الآية [المؤمنون: 12] ورزق من سبع لقوله تعالى: {فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (24)} الآية [عبس: 24]، ومن قال بالأربع والخمس فهي داخلة في السبع.

وذكر في "جغرافيا": أنها مختلفة المقادير، فمنها ما هو على صورة الطيلسان، ومنها ما هو على هيئة الشَّابورَة (1)، ومنها ما هو على صورة التدوير، والغالب عليها الاستدارة.

وقال ابن حوقل في "كتاب الأقاليم": وأشهرها بحر فارس والروم، وهما خليجان متقابلان يأخذان من البحر المحيط، وأفسحهما طولًا وعرضًا بحر فارس، يعني الشرقي. قال: والمحيط يقال له: "قنطش" والبحار تستمد منه، وهي بالنسبة إليه كالخلجان، ولا يتأتَّى فيه الركوب، ولا يعيش فيه حيوان إما لشدة برد مائه أو لحرارته، ولا تجري فيه المراكب لما فيه من حجارة المغناطيس، ومن القلزم إلى الصين على خط مستقيم، يعني على وجه الأرض، نحو من مئتي مرحلة، وأما من أراد قطع هذه المسافة من القلزم إلى الصين في البحر طالت عليه المسافة لكثرة المعاطف في البحار والتواء الطرق (2).

[فصل في البحر الشرقي]

قال علماء الهندسة: إنه يأخذ من البحر المحيط الكبير المظلم بالمغرب وينتهي إلى أقصى الهند والصين، وذلك ثمانية آلاف ميل، وعرضه ألفان وسبعمائة ميل، وقد يختلف عرضه باختلاف الأماكن في الضيق والسعة.


(1) في تكملة المعاجم العربية لدوزي 6/ 234 أنها فيما يظهر مرادف الخليج الذي ينتهي بزاوية منحرفة، أو أراد تشبيهها بالسمك الجربيدي، فإن شكل الفم يشبه فم السمكة.
(2) "صورة الأرض" ص 20 - 21.

<<  <  ج: ص:  >  >>