فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فصل في خليج القُسْطَنطِينيَّة

قد توهم قوم أنَّ خليج القُسطنطينية إنما يأخذ من البحر الرومي ويصبُّ في بحر باب الأبواب، والأمر بالعكس، لأنَّ علماء الهيئة ذكروا أنَّ في ناحية الشمال بحرًا يقال له: نيطس (1)، طوله ألف ميل وعرضه ثلاث مئة ميل، وهو أحد البحور السبعة، ومصبه من ناحية الشمال من بحر آخر أكبر منه، وعلى سواحله خلق عظيم من ولد يافث بن نوح، يمتدُّ إلى خليج القُسطنطينية، وطول خليج القُسطنطينية ثلاث مئة ميل وعرضه عشرة أميال، والقسطنطينية على جانبه من ناحية الشمال، وهو خليج عسر كثير الأمواج سريع العَطَب.

وقال أبو الحسين بن المنادي: البحر المعروف بنيطس من وراء القُسطنطينية يجيء من بحر الخَزَر، وعرض فُوَّهته ستة أميال، يمرُّ على القُسطنطينية ثم يصبُّ في بحر الروم، ويمرُّ ببلاد الأندلس فإذا انتهى إليها صار بين جبلين، ويضيقُ حتى يصير عرضه مقدار السهم.

[فصل في بحر باب الأبواب]

قال علماء الهيئة: هذا البحر مستدير الشكل، إلا أنَّه إلى الطول أقرب. وطوله ثمان مئة ميل وعرضه ست مئة ميل، وعليه الخَزَر والدَّيلَم وجُرْجان وطَبَرِسْتان والتُّرك وأمم كثيرة، وفيه التِّنِّين، واختلفوا فيه على قولين: أحدهما أنه دابة تكون في البحر فتعظم فتؤذي دوابَّ البحر، فيبعث الله عليها ريحًا فتخرجها إلى وجه الماء، فتتعلق بها السحب فتلقيها إلى الأرض. والثاني: أنها ريح سوداء تكون في قعر البحر فتظهر إلى ظاهر البحر ثم ترتفع إلى الجو وتلحق بالسحاب كالزوبعة إذا ثارت من الأرض واستدارت وثار معها الغبار, فيتوهم الناس أنها حيات سود خرجت من البحر، والله سبحانه وتعالى أعلم.


(1) جاء في "معجم البلدان" 1/ 500: "بُنْطُس" بضم الطاء والسين المهملة. وضبطه القلقشندي في "صبح الأعشى" 3/ 35: بنون مكسورة وياء مثناة تحت ساكنة وطاء مهملة مكسورة وشين معجمة في الآخر، وهو المعروف ببحر القرم.

<<  <  ج: ص:  >  >>