فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فصل في ذكر الجزائر وما فيها من الغرائب والجواهر (1)

فصل في جزائر البحر الشرقي: وهي أبلغ من أن تحصى، فنذكر الجزائر المشهورة فنقول:

ذكر العلماء بأخبار الأوائل أن جزائر الوقواق ستة آلاف، فيها جزيرة يستوي فيها الليل والنهار.

وجزيرة يقال لها: جزيرة الراهب يخصى بها الخدم، وملكتها امرأة تجلس على سرير من الذهب، وعلى رأسها تاج من ذهب مرصع بالجواهر، وهي عريانة، وعلى رأسها أربعة آلاف وصيفة كلهن عراة، وقد شاهدهنَّ التجارُ الذين يسلكون تلك البلاد.

ومنها: جزيرة قنبلو (2)، يركب الناس منها إلى صُحار، وصُحار قصبة عمان، قال الجوهري: وصُحار -بالضم- قصبة عمان مما يلي الجبل، وتُؤَام قصبتها مما يلي الساحل (3).

ومنها: جزيرة سَرَنْدِيب، وهي ثمانون فرسخًا في ثمانين، إذا مات لهم أحد أحرقوه بالنار، وإن كان ملكًا تهافت خواصُّهُ وأهله حتى يحرقوا نفوسهم معه، وفيها الياقوت والبِلَّور وسائر أنواع الطيب.

ومنها: جزيرة أهلها سود عراة حفاة، مأواهم رؤوس الشجر، لا يُفهم كلامهم، يهربون من الناس.

ومنها: جزيرة فيها أشجار يسيل منها الكافور مثل الصمغ، تُظل الشجرةُ منها مئةَ فارس.

ومنها: جزيرة لهم أليات كليَّات (4) الغنم، وهم سود يأكلون الوجال دون النساء،


(1) انظر "كنز الدرر" 1/ 172.
(2) ويقال: قنبلة، وهي جزيرة للزنج في البحر الشرقي "صبح الأعشى" 3/ 244.
(3) " الصحاح": (صحر).
(4) الألية: جمعها أليات وألايا، ولا تقل إلية ولا لية "القاموس المحيط": (ألي).

<<  <  ج: ص:  >  >>