فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فصل

وفي بحر باب الأبواب جزائر كثيرة فيها بُزاة بيض وهي أفخر البُزاة، وهذه الجزيرة قريبة من جُرجان، والبُزاة الشهب هناك كثيرة لكثرة الثلج بها.

وأول من لعب بالبُزاة والشواهين والصقور من العرب، الحارث بن معاوية الكندي، ومن ملوك الروم قُسْطنطين الذي بنى القسطنطينية، ومن الفرس يَزْدَجِرد.

[فصل في جزائر البحر الرومي]

قال النُّوبختي: فيه جزائر كثيرة أعظمها جزيرة الأندلس، ولا يعلم مساحتها إلا الله تعالى، وهي مجاورة لأمم كثيرة من الفَرَنج والجلالقة وغيرهم.

وقد ذكرها الحكيم بن زهر المغربي وقال: فيها معادن الذهب والفضة والزئبق والنحاس والصفر وجميع ما يوجد في المعادن، وفيها الكافور والمسك والعنبر ومعادن الياقوت والجوهر، وفي أرضها غابة تنبت الذهب، وفيها جميع ما يوجد في بلاد الهند والصين من الطيب ونحوه.

وذكرها ابن حوقل في "كتاب الأقاليم" وقال: وأما الأندلس فجزيرة كبيرة فيها عامر وغامر، وطولها دون الشهر وعرضها نيف وعشرون مرحلة، وفيها المياه الجارية والأشجار المثمرة، وتنتهي إلى الجلالقة، ومدينتهم يقال لها: سَمُّورَة، وتنتهي إلى البحر المحيط، وذكر ما فيها وما حولها من الأمم، قال: ومن أعظم مدائنها قرطبة وكانت مقرُّ الخلائف من بني مروان، وبها جامع مثل جامع دمشق، وبمثل بغداد ودمشق ومصر في اجتماع العلماء بها (1). وقد ذكرناه.

ومنها: جزيرة صِقِلِّيَّة وكانت لبني عبَّاد، وبها الحصون والقلاع، وآثار الإسلام باقية فيها إلى هلمَّ جرًّا، وهي الآن بيد الأنبرور (2)، وحاشيتُهُ كلُهم مسلمون. وبين صِقِلِّيَّة والإسكندرية إذا طابت الريح ثمانية عشر يومًا.


(1) "صورة الأرض" ص 104 وما بعدها بتصرف.
(2) هو ملك الفرنج، دخل صقلية سنة 620 هـ، انظر "التاريخ المنصوري" ص 99.

<<  <  ج: ص:  >  >>