فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال لما أسلم (1): [من الكامل]

منعَ الرُّقادَ بلابلٌ وهمومُ ... والليلُ معتلجُ الرواقِ بَهيمُ

مِمّا أَتاني أَنَّ أَحمدَ لامَني ... فيه، فبتُّ كأَنَّني محمومُ

يا خَيْرَ مَنْ حملتْ على أَوصالِها ... عيرانةٌ سُرُحُ اليدين غَشُومُ

إِنِّي لمعتَذِرٌ إليك منَ الذي ... أَسْدَيْتُ إِذْ أَنا في الضلالِ أَهيمُ

أَيام تأمرني بأسوأ خُطَّةٍ ... سَهْمٌ وتأمرني بها مخزومُ

وأما هُبيرة فأقام بنجران ومات بها كافرًا.

وأسلمت أم هانئ فكتب إليها لَمّا بلغه إسلامُها في أبيات (2):

فإن كنتِ قد تابعتِ دينَ محمَّدٍ ... وقطَعَتِ الأَرحامَ مِنك حِبالُها

فكوني على أعلى سحوق بهضبةٍ ... مُلَمْلَمةٍ حَمراءَ يَبْسٍ بلالُها

* * *

وأما سهيل بن عمرو فقال: لما دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكّة أغْلَقْتُ بابي، وأرسلت إلى ابني عبد الله أن يطلب لي جوارًا من رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فإني لا آمن القتل، وجعلتُ أتذكَّرُ آثاري وما فعلتُ يوم الحُدَيْبِيَةِ، وقتال رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في كلِّ مَوْطنٍ، وطلب لي عبد الله أمانًا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "هو آمن" وقال لمن حوله: "من لقي منكم سُهَيْلًا فلا يُحِدَّ النظر إليه، فإن له عَقْلًا وشَرفًا وَلْيَخْرُجْ من بيته آمنًا"، فأخبره ابنه بمقالةِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال سهيل: كان والله بَرًّا صغيرًا وكبيرًا.

وكان سهيل يُقْبِلُ ويُدْبِرُ ولا ينظر إليه أحد، وخرج مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى حُنين وهو كافر فأسلم بالجِعِرَّانة (3).

ذِكْرُ مُبايعةِ النِّساء:

قال أبو حبيبة مولى الزبير: لما كان يوم الفتح أسلمت هند بنت عتبة، وأم حكيم


(1) الأبيات في "السيرة" 2/ 419.
(2) الخبر في "السيرة" 2/ 420 - 421، و"المغازي"، 2/ 848 - 849.
(3) "المغازي" 2/ 846 - 847، و"الطبقات" 6/ 123.

<<  <  ج: ص:  >  >>