فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد ذكرها ابن حوقل فقال: وأما جزيرة صقِلِّيَّة فطولها سبعة أيام وعرضها أربعة أيام، والغالب عليها الجبال والقلاع والحصون، ومدينتها تسمى: بَلَرْم، وكان بها المسجد الأكبر وكان بيعة للروم، وفيها هيكل عظيم يزعم أرباب المنطق أن أرسطاطاليس حكيم اليونان معلق في خشبة في هذا الهيكل الذي اتخذه المسلمون مسجدًا، وكانت النصارى تعظمه وتستسقي به لما رأوا عليه اليونان من تعظيمه (1).

ومنها جزيرة قُبْرس ودورها عشرة أيام في مثلها، وفيها المعادن المنبوعة واللَّاذَن والزَّاج وغيره، وبينها وبين بلاد الإسلام ثلاثة أيام، وقيل: بينها وبين اللَّاذقية يوم وليلة، وثلاثة أيام بينها وبين الإسكندرية، وقد ذكرناه.

وفي جزائر البحر الرومي البُزاة والشواهين والصقور والعِقْبان.

وحكى النُّوبختي قال: أهدى ملك الروم إلى كسرى عُقابًا وقال: إنه يصيد أكثر من البازي، فاستشار كسرى وزراءه في قبوله فقالوا: لا حاجةَ لك به فإنَّ خيره لا يقوم بشرَّه، فخالفهم وأرسله على غزالٍ فأخذه فأعجب به وسفَّه آراء وزرائه، ثم جوَّعه أيامًا ليصيد به فوثب على ابن صغير لكسرى فقتله، فقال كسرى: وَتَرَنا قيصر، لأنه كان قد غزا بلاده فقتل وسبى، وكتم كسرى أمر العقاب وأهدى لقيصر نمرًا وقال: إنه يصيد السبع، فأقام عنده فوثب يومًا على ولد لقيصر فقتله، فقال قيصر: قد صدنا كسرى قبل أن يصيدنا.

وفي البحر الرومي جزائر كثيرة كإفريقيَّة وأقْريطش والنوكبردية والجنوية والبيازية وغيرهم، وكلهم أجناسٌ في جزائر.

فصل في ذكر المسك والعنبر، وهل هو حشيش أو مما يُدْسَر؟

قال أحمد بن حنبل بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "المِسْكُ أَطيَبُ الطِّيبِ". انفرد بإخراجه مسلم (2).


(1) "صورة الأرض" ص 113.
(2) أحمد في "مسنده" (11269)، ومسلم (2252).

<<  <  ج: ص:  >  >>