فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يا خالد، أخذت القومَ بأمر الجاهلية قاتلك الله، وأعان عمر - رضي الله عنه - على خالدٍ، فقال خالد: أخذتُهم بقتل أبيك، فقال عبد الرحمن: كذبت والله لقد قتلتُ قاتلَ أبي بيدي، واستشهد بعثمانَ - رضي الله عنه - فقال: نعم، ثم قال عبد الرحمن: ويحك يا خالد، ولو لم أقتل قاتل أبي أكنت تقتل قومًا مسلمين بأبي في الجاهلية؟ فقال: من أخبرك أنهم أسلموا؟ فقال: أهلُ السَّرِيَّةِ كلُّهم (1).

ذكر من شهد الفتح ومدة مُقام النبي - صلى الله عليه وسلم -:

شهد مع رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - الفتح عشرةُ آلافٍ من المهاجرين والأنصار والقبائل، وقيل: شهده اثنا عشر ألفًا، وبُرَيدةُ بن الحُصَيْب في خمس مئة وخزاعةُ في خمس مئة.

وأقام بمكة تسع عشرة ليلة يَقْصُرُ، وإذا سلَّم من صلاته يقول: "يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سَفْرٌ".

وقيل: أقام خمس عشرة ليلة، وقيل: عشرين ليلة، وكان قُدومُه لعشر ليالٍ بقين من رمضان، واستخلف على مكة عتَّابَ بنَ أَسِيْد بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس أميرًا وهو ابن ثماني عشرة سنة، وقيل: ابن عشرين، ومعاذَ بن جبل يعلَّمهم السُّنَنَ والفقه.

* * *

وفيها: كانت غزاةُ حُنَيْن (2) في شوال، وحُنَيْن: اسم موضع، وقيل: جبل بتهامة، وقيل: وادٍ إلى جانب ذي المجاز: بينه وبين مكة ثلاث ليال.

وسبب هذه الغزاة، لما فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مكة بلغه أن أشراف ثقيف وهوازن اتفقوا وجمَّعوا، وجعلت هوازن أمرها إلى مالك بن عوف النَّصْري وهو يومئذ ابنُ ثلاثين سنةً، وكان في ثقيف سيدان: قاربُ بن الأسود بن مسعود، وذو الخِمار سُبَيْع


(1) "المغازي" 3/ 880، وانظر "السيرة" 2/ 431.
(2) "السيرة" 2/ 437، و"المغازي" 3/ 885، و"الطبقات" 2/ 138، و"أنساب الأشراف" 1/ 438، و"تاريخ الطبري" 3/ 70، و"دلائل النبوة" للبيهقي 5/ 119، و"المنتظم" 3/ 331، و"البداية والنهاية" 4/ 322.

<<  <  ج: ص:  >  >>