فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عليه: أتسمع يا رسول الله ما يقول؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "صَدَق، كُنتَ ضالاَّ فَهَداكَ اللهُ" (1).

وخرج من مكة رجالٌ فُرسانًا ومُشاةً ينظرون لمن تكون الدائرة، فيصيبون من الغنائم، ولا يكرهون أن يكون الصَّدْمُ للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه.

وخرج أبو سفيان بن حرب في أثر العسكر، كلما مرّ بترس ساقط أو رمح أو متاع من متاع النبي - صلى الله عليه وسلم - حمله على بعيره، والأزلام في كنانته حتى أَوْقَر جمله.

وخرج صفوان ولم يُسْلِم وهو في المدة التي جعلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - له، وحكيم بن حزام، وحُويطب بن عبد العزى، وسُهيل بن عمرو، والحارث بن هشام، وعبد الله بن أبي ربيعة، والكل ينظرون لمن تكون الدائرة وهم خلف الجيش (2).

وعبّأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه صُفوفًا في السحر، وعقد الألوية ووضع الرايات مع أهلها، فكان لواءُ المهاجرين بيد علي - رضي الله عنه -، ولواء الخزرج بيد الحُبابِ بن المنذر، وقيل: مع سعد بن عُبادة، ولواء الأوس بيد أُسيد بن حُضَيْر، ورايةٌ بيد عمر بن الخطاب رضوان الله عليه، ورايةٌ بيد سعد بن أبي وقاص، في كل بطن وقبيلة لواء أو راية (3).

ذِكْرُ القتال:

انحدر رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بأصحابه وقد مضت مقدمته على تعبئته في وادي حُنين، وركب بغلته الدُّلدُل، وظاهَرَ بِدِرْعَيْنِ، ولبس المِغْفَرَ والبَيْضَةَ.

وقال أنس بن مالك: لما انتهينا إلى وادي حنين وهو وادٍ من أودية تِهامة، له مضايقُ وشُعَبٌ، فاستُقْبِلنا من هوازن بشيء، لا والله إنْ رأيتُ مثله قط، من السَّوادِ والكَثرةِ، قد ساقُوا نِساءهم وأموالهم وأبناءَهم وذراريهم، ثم صَفُّوا صفوفًا، فجعلوا النساءَ فوق الإبل وراء صفوف الرجال، ثم جاؤوا بالإبلِ والبقرِ والغنمِ فجعلوها وراءَ ذلك لئلا يفرُّوا، فلما رأينا ذلك السوادَ حسبناه رجالًا، فبينا نحن في غَبَشِ الصُّبْحِ إنْ


(1) "المغازي" 3/ 893، وانظر "السيرة" 2/ 439 - 440.
(2) "المغازي" 3/ 894 - 895.
(3) "المغازي" 3/ 895 - 896.

<<  <  ج: ص:  >  >>