فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

شَبَهي" فقالت: ما أرى شبهه، فقال: "ألا تَرَيْ إلى بَيَاضِه ولَحمِهِ" (1).

وقال أنس: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ولد لي البارحة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم، فجاءني جبريل فقال: السلام عليك يا أبا إبراهيم". قال أنس: ودفعه إلى أم سيف، امرأة قَيْنٍ بالمدينة، فجاء يومًا وقد امتلأ البيت دُخانًا، فقلت لأبي سيف: أمسك فقد جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمسك، ودعا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بالصبي فضمَّه إليه، وقال ما شاء اللهُ أن يقول (2).

وفيها توفيت

زينبُ بنتُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -

وأمها خديجة - رضي الله عنها -، وكانت أكبرَ بناته، وزوجُها: أبو العاص بن الربيع في الجاهلية ثم أسلم، وكانت زينب - عليها السلام - أسلمت قبله بست سنين، فردَّها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالنكاح الأول، لم يحدث شهادة ولا صَداقًا. ورُويَ أنه ردَّها بنكاحٍ جديد وولدت له عليًا وأمامة، فأما علي فتوفي وقد ناهز الحُلُمَ، ودخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة يوم الفتح وهو رديفُه على ناقته وقيل: إنه عاش بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو وهم.

وأما أمامةُ فهي التي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحملها في الصلاة على عاتقه فإذا ركع وضعها وإذا قام حملها (3).

وأهدى النجاشي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - حِلْيةً فيها خاتمٌ من ذهب، فبعث به إلى أمامة، وقال: "تحلَّيْ بهذا يا بُنيَّة" (4).

ولما توفيت فاطمةُ - عليها السلام - تزوَّج علي رضوان الله عليه أمامةَ، زوجه إياها الزبير بن العوام - رضي الله عنه - وكان أبو العاص أوصى إليه، ولما احْتُضِرَ علي - عليه السلام - قال لها: لا آمن أن يَخْطُبَكِ هذا الطاغيةُ بعد موتي - يعني معاوية - فإن كان لك في الرجال حاجةٌ فقد رضيت لك المغيرة بن نَوْفل عشيرًا.


(1) "الطبقات" 1/ 114.
(2) "الطبقات" 1/ 113.
(3) أخرج البخاري (516)، ومسلم (543) من حديث أبي قتادة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب، فإذا ركع وسجد وضعها، وإذا قام حملها.
(4) أخرجه أحمد في "مسنده" (24880).

<<  <  ج: ص:  >  >>